ليلتان من الإبداع والطرب الأصيل تعيدان الاعتبار للذاكرة الفنية والتراث اللامادي لمنطقة الشاوية
شعيب خميس/ مشاهد بريس
احتضنت مدينة سطات، يومي 31 أكتوبر وفاتح نونبر 2026، فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الوطني لتراث الشاوية وفن العيطة، تحت شعار «الشاوية تغني.. والتراث يحيا»، وذلك تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، في مبادرة ثقافية وفنية تروم صون الموروث الشعبي المغربي والتعريف بغنى التراث الفني لمنطقة الشاوية.
وجرى تنظيم هذه التظاهرة الفنية من طرف جمعية وربيعة للموسيقى العريقة بمدينة سطات، تحت إدارة الأستاذ أحمد زهيري، رئيس الجمعية، وبمشاركة الفنان الأستاذ حسني أحمد، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع جماعة سطات، وبتنسيق مع المديرية الإقليمية للثقافة بالمدينة.
وعلى امتداد يومين، عاشت مدينة سطات على إيقاع أجواء فنية وتراثية متميزة، حيث شكل المهرجان مناسبة للاحتفاء بفن العيطة باعتباره أحد أبرز التعبيرات الفنية الأصيلة التي تختزن الذاكرة الجماعية لمنطقة الشاوية، وتسهم في نقل الموروث الثقافي من جيل إلى آخر.
وعرفت فقرات المهرجان مشاركة ثلة من الأسماء الفنية التي أغنت الساحة الشعبية والكوميدية والمسرحية، من خلال عروض فنية متنوعة جمعت بين الغناء الأصيل والفرجة المسرحية والكوميديا، فضلاً عن فقرات تفاعلية ساهمت في خلق أجواء من التواصل والتجاوب بين الفنانين والجمهور.
كما شهد المركز الثقافي بمدينة سطات، مساء السبت، ابتداءً من الساعة السادسة، فقرات فنية أحياها عدد من الفنانين، من بينهم الفنان الشعبي يوسف نزار، والفنان الشعبي الشيخ العيطة الحسين السطاتي، إلى جانب الفنان الكوميدي سيف الدين بوعيش، والفنان المسرحي والسينمائي محمد دوباج، الذي قدم تجربته الفنية في قالب جمع بين الإبداع والتواصل مع الحاضرين.
وفي السياق ذاته، قدم الفنان الشعبي الحسين السطاتي مداخلة حول فن العيطة تحت عنوان «فن العيطة والتجديد الإبداعي في زمن الحكمة والرقمنة وثورة الذكاء الاصطناعي»، سلط من خلالها الضوء على أهمية الحفاظ على هذا اللون التراثي وتطوير أساليب تقديمه بما يواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية، دون التفريط في أصالته وهويته الفنية.
كما تميزت هذه الدورة بتنظيم لحظة اعتراف وتكريم، من خلال الاحتفاء بمجموعة من الفنانين والمبدعين والحقوقيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الفني، تقديراً لمساهماتهم في خدمة الثقافة والفن والعمل الإعلامي.
وعلى مستوى الحضور الرسمي، ألقى الأستاذ أحمد زهيري كلمة شكر وتقدير للجمهور، منوهاً بمجهودات المجلس الجماعي لمدينة سطات والمديرية الجهوية للثقافة، وكافة الجهات الداعمة والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة، ومؤكداً أهمية مواصلة العمل من أجل ضمان استمرارية المهرجان وتعزيز مكانة فن العيطة في المشهد الثقافي الوطني.
واختُتمت فعاليات المهرجان، مساء الأحد، بحفل فني احتضنته ساحة الهواء الطلق أمام القصبة الإسماعيلية بسطات، ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً، بمشاركة الفنان الشعبي يونس عية، والفنان الشعبي سفيان السعيدي، ومجموعة العمران، في أجواء احتفالية احتفى خلالها الجمهور بإيقاعات الأغنية الشعبية والتراث الشاوي الأصيل.
كما عرفت هذه الدورة تكريم النقيب أيوب ترابي، الأمين العام للنقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، اعترافاً بمجهوداته في خدمة الفنانين والدفاع عن قضاياهم المهنية، إلى جانب تقديم جوائز وشواهد تقديرية لعدد من الفنانين والمساهمين في إنجاح هذه التظاهرة.
وتؤكد الدورة الرابعة للمهرجان الوطني لتراث الشاوية وفن العيطة أن الاحتفاء بالتراث ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو استثمار في الذاكرة الثقافية وصيانة للهوية الفنية المحلية، وفرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة سطات، وترسيخ حضورها كفضاء يحتضن المبادرات الجادة الرامية إلى النهوض بالفن الشعبي المغربي وحمايته من الاندثار.






