محمد أمغيمما
خلف كل نجاح جماعي تقف دائما أسماء آمنت بالفكرة قبل ولادتها، واشتغلت في صمت حتى ترى النور في أفضل صورة. ومن بين هذه الوجوه التي كان لها دور فعلي وعملي بارز في إنجاح اللقاء التأسيسي لجمعية “اتحاد المواهب – L’union des Talents”، الأستاذة #سليمة #الجعواني، التي ساهمت بحضورها التنظيمي وتواصلها الفعال وروحها المهنية في لمّ شمل الكفاءات وإنجاح هذا الموعد الجمعوي الذي احتضنته مدينة أكادير مساء الخميس 21 ماي 2026.
لقد كان واضحا منذ اللحظات الأولى لهذا الحدث أن وراء هذا التنظيم الدقيق والعمل الجماعي إرادة حقيقية تؤمن بأهمية الاستثمار في الإنسان، وإعطاء الفرصة للشباب للاستفادة من تجارب ناجحة راكمها مغاربة تألقوا داخل الوطن وخارجه.
وفي هذا السياق، جاء انعقاد الجمع العام التأسيسي للمولود الجديد “اتحاد المواهب – L’union des Talents”، تحت رئاسة مشتركة للأستاذة نادية هماد والشيف وصانع الحلويات المغربي العالمي يوسف الكاطو، في خطوة تهدف إلى خلق فضاء حقيقي لاكتشاف المواهب، وتأطير الطاقات الشابة، وربط جسور التكوين والتعاون والانفتاح على الخبرات الدولية.
هذا المشروع الجمعوي الجديد لا يُنظر إليه فقط كإطار تنظيمي إضافي، بل كمبادرة تحمل رؤية تنموية وإنسانية، تراهن على اكتشاف المواهب الشابة وصقلها، وتمكينها من الاستفادة من الخبرات المهنية والتجارب الواقعية التي راكمها مؤسسو الجمعية داخل المغرب وخارجه.
ومن بين الأسماء التي استأثرت باهتمام الحاضرين، chef المغربي يوسف الكاطو، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدا من الوجوه المغربية اللامعة في عالم الحلويات الراقية وفنون المخبوزات الفرنسية. فقد استطاع هذا ابن المغرب أن يفرض اسمه داخل واحدة من أكثر المهن تنافسية بأوروبا، بفضل مسار مهني طويل جمع بين التكوين الأكاديمي الصارم والإبداع والابتكار.
ويُعدّ الكاطو من الشخصيات المغربية التي رفعت الراية الوطنية عاليا بعد دخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية سنة 2025، إثر نجاحه في إعداد أطول كعكة فراولة “فريسيه” في العالم بطول بلغ 121.88 مترا ووزن تجاوز 1.2 طن، في إنجاز عالمي احتضنته ضواحي باريس بمشاركة حرفيين مغاربة وفرنسيين، وسط إشادة إعلامية واسعة داخل فرنسا وخارجها.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد رقم قياسي عابر، بل حمل أيضا بُعدا إنسانيا وتضامنيا، بعدما جرى توزيع أجزاء الكعكة على الحاضرين وعدد من المؤسسات الاجتماعية ودور الرعاية والمستشفيات والهلال الأحمر، في صورة تعكس القيم الحقيقية للنجاح المرتبط بخدمة المجتمع.
ويمتلك يوسف الكاطو خبرة مهنية تتجاوز خمسة عشر عاما، تلقى خلالها تكوينه داخل مؤسسات فرنسية مرموقة من بينها “Ladurée”، كما اشتغل مدربا ومدرسا في مدارس عليا لفنون الطهي بفرنسا، وأسّس سنة 2016 مشروعه الخاص “Maison Héloïse” بمدينة أرجنتوي، الذي تحول إلى علامة متميزة تجمع بين الجودة والإبداع واللمسة المغربية الراقية.
كما يشغل اليوم مناصب مهنية مهمة داخل قطاع المخابز والحلويات بفرنسا، من بينها نائب رئيس اتحاد المخابز والحلويات بمنطقته، وعضو الجمعية الطهوية الفرنسية، إلى جانب تتويجات متعددة في مسابقات مهنية متخصصة.
وإن صفحة “AMGHIMIMA MOHAMED” التي تواكب باستمرار مثل هذه النماذج المغربية المشرفة داخل الوطن وخارجه، تعتبر أن الاحتفاء بهذه الطاقات والكفاءات الوطنية ليس مجرد نقل لخبر عابر، بل هو توثيق لذاكرة النجاح المغربي، ورسالة تقدير لكل من اختار أن يجعل من الاجتهاد والعمل عنوانا لمسيرته، وأن يظل رغم نجاحه مرتبطا بوطنه وشباب بلده.
فهنيئا للمغرب بأبنائه البررة، وهنيئا لمدينة أكادير بهذا المولود الجمعوي الجديد، الذي يحمل آمالا كبيرة في أن يتحول إلى فضاء حقيقي لصناعة الفرص، واحتضان الإبداع، وتوجيه الطاقات الصاعدة نحو مستقبل أفضل.

