يوسف طرزا
في الوقت الذي تعلن فيه مؤسسات الدولة عن برامج واستراتيجيات رُصدت لها ميزانيات مهمة من أجل تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، بما في ذلك النساء في وضعية إعاقة، يطرح الواقع السياسي سؤالًا محرجًا: أين هو أثر هذه البرامج في الاستحقاقات الانتخابية، وأين هي المرأة في وضعية إعاقة داخل اللوائح البرلمانية للأحزاب؟
إذا كانت الدولة قد استثمرت في برامج التمكين والتكوين وتعزيز المشاركة، فمن الطبيعي أن ينتظر الرأي العام نتائج ملموسة. غير أن المتتبع للمشهد السياسي يلاحظ أن حضور النساء في وضعية إعاقة ضمن الترشيحات البرلمانية لا يزال محدودًا، بل يكاد يكون غائبًا في العديد من الأحزاب، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق أهدافها.
الخلل لا يرتبط فقط بحجم الميزانيات أو عدد البرامج، بل أيضًا بطريقة تنزيلها. فالأحزاب السياسية، باعتبارها البوابة الأساسية للوصول إلى المؤسسات المنتخبة، تتحمل مسؤولية كبيرة في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص. وإذا ظلت معايير الترشيح محكومة بالحسابات الانتخابية الضيقة أو بالتوازنات الداخلية، فإن الحديث عن الإدماج يبقى مجرد شعار لا يجد طريقه إلى الواقع.
كما أن الجهات المكلفة بتتبع وتقييم هذه البرامج مطالبة بتقديم حصيلة دقيقة للرأي العام: كم عدد النساء في وضعية إعاقة اللواتي استفدن من برامج التمكين؟ وكم منهن استطعن الوصول إلى مواقع المسؤولية أو الترشح للاستحقاقات الانتخابية؟ فالمؤشرات الحقيقية للنجاح لا تقاس بحجم الاعتمادات المالية، وإنما بما تحققه من أثر ملموس في المجتمع.
إن تمكين المرأة في وضعية إعاقة لا ينبغي أن يبقى موضوعًا للاحتفاء في الندوات أو التقارير، بل يجب أن يتحول إلى التزام سياسي ومؤسساتي ينعكس في لوائح الترشيح وفي مواقع صنع القرار. فالإقصاء، مهما كانت مبرراته، يتعارض مع مبادئ الدستور المغربي الذي ينص على المساواة وتكافؤ الفرص، كما يتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويبقى السؤال مطروحًا: إذا كانت الملايين قد صُرفت من أجل تعزيز مشاركة المرأة في وضعية إعاقة، فلماذا لم نرَ أثرًا واضحًا لذلك في الاختيارات البرلمانية للأحزاب؟ وهل الخلل في تصميم البرامج، أم في تنفيذها، أم في غياب الإرادة السياسية لتحويل التمكين من شعار إلى ممارسة فعلية؟
