مشرع حمّادي ، تلك الجوهرة التي طالها النسيان والتهميش ..

2026-05-23T21:14:42+00:00
2026-05-23T21:14:45+00:00
جهويات
Bouasriya Abdallahمنذ 19 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 19 ثانية
مشرع حمّادي ، تلك الجوهرة التي طالها النسيان والتهميش ..

مشاهد بريس / إبراهيم يعݣوبي

تُعدّ مشرع حمّادي جماعة قروية تقع بإقليم تاوريرت ، وتتميز بطابعها شبه الجبلي وطبيعتها الريفية الهادئة ، سكانها مرطبطون بالمجال الفلاحي بمختلف أنشطته التقليدية ، خاصة تربية الماشية والزراعة المعيشية . غير أن الإشكال الأكبر الذي تعاني منه هذه البلدة الصغيرة يتمثل في الهجرة الداخلية والخارجية ، التي أثرت بشكل كبير على تركيبتها السكانية والإجتماعية .
وبالرغم من كون المنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وتاريخية ، فإن إسم قبيلة بني محيو مازال شبه مجهول لدى الكثيرين ؛ حتى أصبح غريباً على مسامع البعض . والأكثر إثارة للإستغراب أن عدداً من أبنائها الذين نشؤوا خارجها لا يعرفون عنها سوى القليل ، في مشهد يعكس حجم التهميش والنسيان الذي طال هذه المنطقة .
ومن الناحية الديموغرافية ، شهدت مشرع حمّادي تراجعاً سكانياً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة ، بفعل الهجرة نحو المدن أو نحو الديار الأوروبية ، بحثاً عن فرص شغل أفضل وظروف عيش أكثر إستقراراً. ووفق بعض المعطيات ، فقد سجلت الجماعة إنخفاضاً واضحاً في عدد السكان ، حيث بلغ عددهم سنة 2024 حوالي 5000 نسمة . وتشير التقديرات إلى أن هذا العدد قد يكون عرف تراجعاً إضافياً بحلول سنة 2026، بنسبة قد تصل إلى 5 في المائة .
ولا تقتصر معاناة المنطقة على الهجرة فقط ، بل تشمل أيضاً مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية الهشة ، ونذرة فرص الشغل ، وضعف الخدمات الأساسية ، وهي عوامل دفعت فئة واسعة من الشباب إلى مغادرة المنطقة بحثاً عن بدائل أفضل داخل المغرب أو خارجه.
ورغم طابعها القروي ، تبقى مشرع حمّادي جزءاً مهماً من النسيج التاريخي لمنطقة بني يزناسن ، إذ ساهمت في كتابة صفحات من تاريخ المغرب ، خاصة خلال فترة المقاومة ضد المستعمر الغاشم.
كما تُعرف المنطقة بعاداتها الإجتماعية الأصيلة ، التي تتجلى في قيم التضامن والتآزر بين السكان ، إضافة إلى إحياء المواسم المحلية والمناسبات الإجتماعية التي تعكس غنى الموروث الثقافي اللّامادي للمنطقة .
وتبقى مشرع حمّادي ، رغم التحديات ، جوهرة تحتاج إلى إلتفاتة تنموية حقيقية تعيد إليها الإعتبار ، وتحفظ لأبنائها حقهم في العيش الكريم داخل منطقتهم الأصلية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.