الدشيرة الجهادية.. توقيف العمال العرضيين يكشف اختلالات التدبير ويضع رئيس الجماعة في قفص المساءلة!

2026-10-16T10:30:12+00:00
2026-10-16T10:34:15+00:00
جهويات
Adminمنذ 5 دقائقwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 5 دقائق
الدشيرة الجهادية.. توقيف العمال العرضيين يكشف اختلالات التدبير ويضع رئيس الجماعة في قفص المساءلة!

يوسف طرزا

في قرار يثير الكثير من علامات الاستفهام، تقرر توقيف جميع العمال العرضيين بجماعة الدشيرة الجهادية ابتداءً من يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بناءً على تعليمات رئيس المجلس الجماعي، خلال الاجتماع المنعقد بمقر المستودع البلدي يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن القرار يشمل العمال العرضيين العاملين بالقصر البلدي والملحقات الإدارية والمرافق الثقافية والرياضية والاجتماعية، فضلاً عن العمال الموضوعين رهن إشارة بعض المصالح الخارجية والجمعيات الاجتماعية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف وصلت جماعة الدشيرة الجهادية إلى مرحلة يصبح فيها توقيف العمال العرضيين هو الحل؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟

إن تدبير الموارد البشرية والمالية لا يمكن أن يقوم على الارتجالية وردود الفعل، بل يفترض التخطيط المسبق واحترام الاعتمادات المالية المرصودة، وربط الالتزامات بالإمكانيات المتاحة. وإذا كانت الجماعة قد وجدت نفسها اليوم مضطرة إلى اتخاذ هذا القرار، فمن حق الساكنة أن تعرف الأسباب الحقيقية وراءه، وكيفية تدبير الميزانية المخصصة لهذه الفئة طوال الفترة الماضية.

إن توظيف العمال العرضيين دون تخطيط واضح، إن ثبت، أو عدم ضبط أعدادهم وفق الحاجيات الفعلية والاعتمادات المتوفرة، يطرح أسئلة جدية حول حكامة التدبير المحلي ومدى احترام قواعد ترشيد النفقات العمومية. فلا يعقل أن يتحمل العمال البسطاء وحدهم تبعات اختلالات محتملة في التدبير، وهم الذين يعيلون أسرهم ويعتمدون على أجورهم لتأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش.

المسؤولية السياسية والتدبيرية لا يمكن أن تختفي خلف قرار التوقيف. فرئيس المجلس الجماعي، باعتباره المسؤول عن تدبير شؤون الجماعة وفق الاختصاصات التي يحددها القانون، مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام حول خلفيات هذا القرار، وحقيقة الوضعية المالية التي أدت إليه، والإجراءات المتخذة لحماية حقوق العمال المعنيين.

كما أن الساكنة من حقها أن تتساءل عن حصيلة التدبير، وعن مدى التوازن بين النفقات والحاجيات، وعن أسباب الوصول إلى وضع يجد فيه عمال عرضيون أنفسهم أمام مستقبل مهني واجتماعي مجهول.

إن تدبير الشأن المحلي ليس مجرد قرارات ظرفية تُتخذ عند ظهور الأزمات، بل مسؤولية تقتضي الاستباق والشفافية والمحاسبة. وإذا كانت هناك اختلالات في تدبير هذه الفئة، فإن المطلوب هو توضيح الحقائق وتحديد المسؤوليات، لا الاكتفاء بإصدار قرار يضع العمال في مواجهة مصيرهم.

الدشيرة الجهادية لا تحتاج إلى مزيد من القرارات المرتجلة، بل إلى تدبير مسؤول وشفاف. والعمال العرضيون ليسوا أرقاماً في جدول الميزانية، بل مواطنون لهم أسر وحقوق وانتظارات.

ويبقى السؤال المطروح أمام رئيس الجماعة: هل سيوضح للرأي العام حقيقة هذا القرار وأسبابه، أم سيُترك العمال وحدهم يدفعون ثمن وضع لم يكونوا هم من صنعه؟

ملاحظة: يظل حق رئيس المجلس الجماعي في التوضيح والرد مكفولاً، كما تبقى مسؤولية أي اختلال مالي أو إداري رهينة بما تثبته الوثائق والمعطيات الرسمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.