يوسف طرزا
للمرة الثانية، تجد الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي للدشيرة الجهادية نفسها أمام مقاطعة عدد من الأعضاء، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التعطيل المتكرر.
وبحسب ما يتم تداوله داخل المجلس، فإن أحد أسباب المقاطعة يرتبط بالاختيار السياسي لرئيس الجماعة ليكون وصيفاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت يرى فيه عدد من الأعضاء أن وكيل اللائحة لا تربطه، حسب تعبيرهم، علاقة فعلية بالعمل السياسي، وأن حضوره ارتبط أساساً بالإمكانات المالية وما يُعرف بـ«صاحب الشكارة»، وهو ما يفسر، في نظرهم، وضع رئيس الجماعة في المرتبة الثانية لاستمالة الأصوات والاستفادة من حضوره وعلاقاته داخل المدينة.
أما النقطة الثانية، والأكثر إثارة للجدل، فتتعلق بإدراج دعم مشاريع الجمعيات في هذا التوقيت بالذات، أي على أبواب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما دفع عدداً من الأعضاء إلى التساؤل: هل نحن أمام دعم جمعوي حقيقي لخدمة المصلحة العامة، أم أمام محاولة لكسب مساندة جمعيات خلال الحملة الانتخابية؟
والأمر الذي يزيد من حدة التساؤلات هو أن المبالغ المالية التي تم منحها مؤخراً لبعض الجمعيات أثارت، حسب منتقدي الرئيس، الكثير من علامات الاستفهام بسبب قيمتها المرتفعة، ما يستوجب، في نظرهم، نشر لوائح المستفيدين والمبالغ الممنوحة ومعايير الاستفادة بكل شفافية.
المواطن لا يريد صفقات انتخابية مقنّعة، ولا يريد أن تتحول ميزانية الجماعة إلى وسيلة لاستمالة الأصوات. المال العام ليس ورقة انتخابية، والجمعيات ليست خزّاناً للأصوات.
إذا كانت هذه المنح تستند إلى القانون وتخدم المصلحة العامة، فليتم الكشف للرأي العام عن تفاصيلها كاملة. وإذا كانت هناك حسابات انتخابية وراءها، فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي وضع حد لاستعمال مؤسسات الجماعة وإمكاناتها في الصراع الانتخابي.
