مشاهد بريس
تواجه جهة سوس ماسة انتكاسة سياسية حقيقية تعيدها سنوات إلى الوراء، بسبب الاختيارات الكارثية لحزب التجمع الوطني للأحرار في اختيار ممثليه.
فبدل أن يقدم الحزب أطراً شابة وقامات فكرية قادرة على الترافع عن قضايا المنطقة المعقدة، فضل فتح الأبواب على مصراعيها لمن يملكون النفوذ المالي والجاه، متجاهلاً بشكل صارخ الكفاءات وحاملي الشهادات.
إن الهرولة وراء "أصحاب الشكارة" من الأميين الذين لا يفقهون في السياسة ولا التشريع شيئاً، يطرح سؤالاً عريضاً ومؤلماً: ماذا ستجني جهة سوس ماسة من برلماني لا يقرأ ولا يكتب؟الجواب يظهر جلياً داخل قبة البرلمان؛ حيث يتحول هؤلاء "المنتخبون" إلى أرقام صامتة تؤثث المقاعد، غارقين في سبات عميق ونعاس دائم، عاجزين عن صياغة مقترح قانون أو تقديم ملتمس، أو حتى التعبير عن هموم وتطلعات الساكنة التي وثقت بهم.
إن وجود أمي في منصب التشريع هو تعطيل حقيقي للتنمية، وإعدام لفرص المنطقة في انتزاع حقوقها ومشاريعها الحيوية.
إنه لعقم سياسي وعار حقيقي أن يتم إقصاء نخب وكفاءات دكاترة، مهندسين، وأطر متمرسة، يملكون من الجرأة والوعي ما يكفي لمواجهة التحديات ومحاربة التهميش.
إن تغليب مصلحة المال على مصلحة الوعي والفكر لا يخدم الساكنة، بل يرهن مستقبل الجهة بيد فئة تبحث عن الحصانة والوجاهة الاجتماعية على حساب مستقبل جيل بأكمله.
لقد حان الوقت لكي تستفيق القواعد والساكنة لتدرك أن التنمية لا تصنعها الأموال الموزعة في المواسم الانتخابية، بل تصنعها العقول والكفاءات التي تمتلك الرؤية والإرادة. وعار على أي إطار سياسي أن يبيع نخبته ليشهد على نفسه بفشل ذريع في تدبير المرحلة
