يوسف طرزا
بعد إخلاء “تالمارشيت” وترحيل الباعة المتجولين إلى سوق عمر الخيام الذي قُدِّم حينها كمشروع “نموذجي”، كانت الساكنة تنتظر نهاية الفوضى وعودة النظام إلى الشوارع والأحياء.
لكن الواقع اليوم يكشف عكس ذلك تماماً، بعدما عاد عدد كبير من الباعة إلى احتلال الشارع العام والأزقة ومحيط المساجد، في مشهد يؤكد أن المقاربة المعتمدة لم تحقق أهدافها.
السؤال الذي يفرض نفسه:
من المسؤول عن فشل هذا المشروع؟
هل الجماعة التي لم توفر شروط نجاح السوق من حيث الإقبال والتنظيم والبنية المناسبة؟
أم السلطات التي عجزت عن فرض احترام القانون ومنع العودة إلى الاحتلال العشوائي للملك العمومي؟
أم أن الأمر يتعلق بغياب دراسة حقيقية لاحتياجات الباعة والساكنة معاً؟
لا يعقل أن تُصرف الأموال على مشاريع توصف بـ”النموذجية”، ثم تتحول بعد أشهر إلى فضاءات شبه فارغة، بينما تستعيد الأرصفة والشوارع فوضاها السابقة.
فالمدينة اليوم تعيش اختناقاً مرورياً، وتشويهاً للمشهد الحضري، وعرقلة لراحة المواطنين، في ظل غياب حلول ناجعة ومستدامة.
الساكنة لم تعد تريد شعارات أو حملات مؤقتة، بل تريد قرارات مسؤولة تضمن كرامة البائع وحق المواطن في مدينة منظمة وآمنة.

