قانون المحاماة بين مجهر دخول حيز التنفيذ والإستثناءات

2026-08-21T19:31:56+00:00
2026-08-21T19:31:57+00:00
وطنيات
Bouasriya Abdallahمنذ 15 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 15 ثانية
قانون المحاماة بين مجهر دخول حيز التنفيذ والإستثناءات

مشاهد بريس

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ رسميا عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7536 الصادر بتاريخ 20 غشت 2026 ليشكل بذلك محطة جديدة في مسار إعادة تنظيم المهنة وتحديث الإطار القانوني المؤطر لها.
غير أن القراءة المتأنية لمقتضيات القانون ولا سيما المادة 146 منه تكشف أن المشرع ميز بين القاعدة العامة المتعلقة بتاريخ دخول القانون حيز التنفيذ وبين بعض المقتضيات التي ارتأى تعليق نفاذها إلى حين استكمال النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.
ومن هنا يطرح التساؤل: ما هي المقتضيات التي علق نفاذها؟ وما طبيعة النصوص التنظيمية المرتقب صدورها بشأنها؟
● أولا: القاعدة العامة.. دخول القانون حيز التنفيذ
تنص المادة 146 على أن القانون يدخل حيز التنفيذ في تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وبذلك، فإن الأصل هو سريان مقتضيات القانون منذ تاريخ نشره، ولا يشترط المشرع صدور نصوص تنظيمية لتفعيل مجموع أحكامه.
غير أن المادة نفسها نصت صراحة على أن مقتضيات المواد 12 و39 والبند 11 من المادة 121 لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
وعليه فإن تعليق النفاذ هنا يتعلق بالمقتضيات التي حددها المشرع صراحة ولا يعني أن القانون رقم 66.23 برمته ظل معلقاً إلى حين صدور النصوص التنظيمية.
● ثانيا: المادة 12.. مقتضيات مرتبطة ببعض شروط الولوج إلى المهنة
تتناول المادة 12 حالات معينة للإعفاء من بعض شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وتهم فئات حددها القانون وفق شروط وضوابط خاصة.
كما تتضمن مقتضيات مرتبطة بالمحامين الأجانب الذين تتوافر بشأنهم الشروط القانونية ذات الصلة بالاتفاقيات المبرمة بين المملكة المغربية والدول المعنية مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل.
وتكتسي هذه المادة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بشروط الولوج إلى المهنة فضلا عن إحالتها على نص تنظيمي لتحديد بعض الجوانب العملية اللازمة لتطبيقها.
ومن ثم فقد جعل المشرع نفاذ المادة 12 مرتبطا بصدور ونشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها وهو ما يعني أن تفعيل مقتضياتها في صورتها الجديدة ينتظر استكمال الإطار التنظيمي الذي أحال عليه القانون.
● ثالثا: المادة 39.. الترافع أمام محكمة النقض
تتعلق المادة 39 بشروط الترافع والتمثيل أمام محكمة النقض وهي من المقتضيات التي أثارت اهتماما خاصا بالنظر إلى طبيعة الشروط المهنية المرتبطة بهذا المستوى من التقاضي.
وقد حدد القانون شروطا تتعلق بالأقدمية والتسجيل بجدول هيئة من هيئات المحامين مع مراعاة الحقوق المكتسبة كما تناول حالات بعض الفئات التي يمكن أن تستفيد من مقتضيات خاصة وفق الشروط التي حددها القانون.
وتبرز هنا أهمية النصوص التنظيمية التي أحال عليها المشرع خاصة فيما يرتبط بالجوانب العملية والتكوينية التي يتوقف عليها تنزيل بعض مقتضيات المادة.
ولهذا السبب لم يجعل المشرع المادة 39 نافذة فور نشر القانون وإنما علق نفاذها إلى حين نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.
● رابعا: البند 11 من المادة 121.. مقتضى ينتظر استكمال إطاره التنظيمي
يشكل البند 11 من المادة 121 المقتضى الثالث الذي نصت المادة 146 صراحة على تعليق نفاذه إلى حين صدور النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه.
ويرتبط هذا المقتضى بجانب من الجوانب المهنية التي تحتاج حتى تصبح قابلة للتنزيل العملي إلى تحديد بعض الشروط والكيفيات بواسطة نص تنظيمي.
وبالتالي فإن إدراجه ضمن الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 146 يعكس رغبة المشرع في عدم تفعيل هذا المقتضى قبل استكمال الإطار التنظيمي الضروري لتطبيقه.
بين النص التشريعي والنص التنظيمي
إن الإحالة على النصوص التنظيمية في هذه المقتضيات لا تعني أن القانون الجديد يحتاج ككل إلى مراسيم أو نصوص تطبيقية حتى يدخل حيز التنفيذ.
فالقاعدة التي وضعها المشرع واضحة: دخول القانون حيز التنفيذ يتم بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية مع تعليق نفاذ مقتضيات محددة صراحة إلى حين نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.
ومن الناحية القانونية تكتسي هذه التفرقة أهمية خاصة لأن غياب نص تنظيمي بشأن مقتضى معين لا يعني بالضرورة تعطيل باقي مقتضيات القانون التي لم يربط المشرع نفاذها بصدور نص تنظيمي.
مقتضيات انتقالية تستحق الانتباه
وإلى جانب تعليق نفاذ المواد الثلاث المذكورة تضمنت المادة 146 نفسها مجموعة من المقتضيات الانتقالية التي تهدف إلى ضمان استمرارية العمل المؤسساتي والمهني خلال المرحلة الانتقالية.
ومن بين ذلك استمرار أجهزة هيئات المحامين القائمة في تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ في ممارسة مهامها إلى حين تولي الأجهزة الجديدة مهامها فضلا عن استمرار العمل ببعض مقتضيات القانون رقم 28.08 في حالات حددها المشرع إلى جانب استمرار النصوص المتخذة لتطبيق القانون السابق إلى حين تعويضها.
وهذا المعطى يؤكد أن المشرع لم يكتف بتحديد تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ وإنما وضع كذلك آليات انتقالية لتفادي الفراغ القانوني أو المؤسساتي خلال مرحلة الانتقال من النظام السابق إلى النظام الجديد.
خاتمة
إن دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ يفتح مرحلة جديدة في مسار تنظيم المهنة غير أن تنزيل بعض مقتضياته يظل رهينا باستكمال النصوص التنظيمية التي أحال عليها المشرع صراحة.
وبذلك فإن القراءة القانونية للمادة 146 تقود إلى التمييز بين النفاذ العام للقانون وبين المقتضيات التي علق نفاذها صراحة مع ضرورة استحضار المقتضيات الانتقالية التي وضعها المشرع لضمان استمرارية العمل خلال المرحلة الجديدة.
ويبقى صدور النصوص التنظيمية المرتبطة بالمواد 12 و39 والبند 11 من المادة 121 محطة منتظرة لاستكمال التنزيل العملي لهذه المقتضيات بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من الوضوح والأمن القانوني في ممارسة مهنة المحاماة.
ملاحظة تحريرية:
المقال قراءة قانونية تحليلية للمقتضيات التشريعية المشار إليها ولا يشكل استشارة قانونية أو تفسيرا ملزما للنص.

IMG 20260821 WA0028 - مشاهد بريس

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.