يوسف طرزا
مع الإعلان عن تزكية البرلماني ورئيس المجلس الجماعي لتزنيت لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، يبدو أن مرحلة جديدة من الحركية السياسية قد انطلقت. اتصالات هاتفية، لقاءات متواصلة، وتقارب مع مختلف مكونات حزب التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يراه كثير من المتابعين شبيهاً بما عاشته المدينة خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
هذه العودة المفاجئة إلى التواصل تطرح أكثر من علامة استفهام. فإذا كان المسؤول قادراً اليوم على استقبال الاتصالات والجلوس مع المنتخبين والفاعلين، فلماذا لم يكن بنفس القرب من المواطنين طيلة سنوات تحمل المسؤولية؟ ولماذا يستعيد الهاتف نشاطه كلما اقترب موعد الاقتراع؟
ويرى متابعون أن تنظيم اللقاءات ومآدب العشاء مع المنتخبين والفاعلين الحزبيين في هذا التوقيت يندرج ضمن التحركات السياسية المرتبطة بالاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وهو أمر يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه الدينامية ستستمر بعد الانتخابات، أم أنها ستتراجع كما يعتقد بعض المنتقدين.
غير أن القضية الأساسية ليست في عدد اللقاءات أو المكالمات، بل في الحصيلة. فساكنة تزنيت تنتظر أجوبة دقيقة عن المشاريع التي أنجزت، والاستثمارات التي تم استقطابها، وفرص الشغل التي تم خلقها، والإكراهات التي تمت معالجتها، والوعود التي تحولت إلى واقع ملموس.
فالعمل السياسي لا يقاس بالصور التذكارية ولا بالمآدب ولا بالتحركات الموسمية، وإنما يقاس بما يلمسه المواطن في حياته اليومية من تنمية وخدمات وجودة في التدبير. أما الوعود التي تتكرر عند كل استحقاق، فقد أصبحت بالنسبة إلى كثير من المواطنين بحاجة إلى ما يثبتها على أرض الواقع.
واليوم، وقبل أن يطلب المسؤول تجديد الثقة، من حق ساكنة تزنيت أن تطالب بكشف حصيلة واضحة ومدعمة بالأرقام والإنجازات، وأن تجيب عن سؤال بسيط في صياغته، عميق في مضمونه:
ماذا قدم البرلماني ورئيس المجلس الجماعي لتزنيت للمدينة ولساكنتها طوال ولايته؟
إن الناخب لم يعد يكتفي بالشعارات، بل أصبح يحاسب على النتائج، لأن صناديق الاقتراع لم تعد تمنح الثقة على أساس الوعود، وإنما على أساس ما تحقق فعلاً على أرض الواقع.
