يوسف طرزا
بعد غياب شبه تام عن المشهد المحلي، ظهر النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم إنزكان أيت ملول بشكل مفاجئ خلال التدشينات الأخيرة، إلى جانب السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول، في وقت تتساءل فيه ساكنة الإقليم عن حصيلة ممثلها داخل المؤسسة التشريعية، وعن الملفات التي دافع عنها، والمشاكل التي حملها إلى قبة البرلمان.
فالظهور في الصور الرسمية، والوقوف في الصفوف الأمامية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن العمل البرلماني الجاد، ولا عن الترافع الحقيقي من أجل قضايا المواطنين. فالنائب البرلماني لا يُقاس بعدد التدشينات التي يحضرها، ولا بقربه من المسؤولين خلال المناسبات، وإنما بما يقدمه من مبادرات تشريعية، وأسئلة رقابية، ومرافعات، ومقترحات وحلول تلامس انتظارات الساكنة.
وخلال هذه التدشينات، أثار تصرف النائب البرلماني، حسب ما تمت ملاحظته، استغراب عدد من الحاضرين، بعدما بدا حريصاً على التموقع بجانب السيد العامل، مع محاولة إزاحة بعض الأشخاص من أماكنهم للوقوف في الواجهة. وهي تصرفات اعتبرها متتبعون غير لائقة بمكانة ممثل الأمة، لأن المسؤولية البرلمانية تقتضي التواضع والالتزام بالبروتوكول واحترام الحاضرين، لا تحويل التدشينات العمومية إلى مناسبة للتسابق نحو الكاميرات والبحث عن الظهور.
والأهم من ذلك، أن الاطلاع على المعطيات المنشورة بموقع مجلس النواب، بحسب ما تم رصده، يُظهر أن النائب تقدم بـ11 سؤالاً فقط خلال الولاية التشريعية الحالية. وهو رقم يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حجم الحضور البرلماني، ومدى مواكبة القضايا والاختلالات التي يعيشها إقليم إنزكان أيت ملول.
فأين الأسئلة المتعلقة بالبنية التحتية المتدهورة؟ وأين الترافع عن النقل العمومي، والصحة، والتشغيل، والتطهير، والسكن، والمرافق العمومية، ومشاكل الشباب والنساء والفئات الهشة؟ وأين المبادرات التي من شأنها الدفاع عن مصالح الإقليم داخل البرلمان؟
إن ساكنة إنزكان أيت ملول لا تحتاج إلى نائب يظهر فقط خلال التدشينات والاحتفالات الرسمية، بل تحتاج إلى ممثل حاضر في الميدان، ينصت إلى المواطنين، ويتابع الملفات، ويطرح الأسئلة، ويحاسب القطاعات الحكومية، ويقدم حصيلة واضحة لما أنجزه خلال فترة انتدابه.
فالصور قد تمنح حضوراً عابراً، لكنها لا تصنع حصيلة. والوقوف بجانب السيد العامل لا يعوض الغياب عن قضايا الساكنة، كما أن التموقع في الصف الأول لا يمنح صك النجاح السياسي أو البرلماني.
اليوم، من حق الرأي العام المحلي أن يطرح السؤال بصوت مرتفع:
ماذا قدم النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة لإقليم إنزكان أيت ملول خلال هذه الولاية؟ وما هي الملفات التي دافع عنها؟ وما الذي تحقق فعلياً لفائدة الساكنة؟
