يوسف طرزا
تطبيقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، واعتمادا على مبدأ «الدعم مقابل المشاريع»، وتبعا لمصادقة مجلس جماعة الدشيرة الجهادية خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2022 على كناش التحملات المتعلق بدعم جمعيات المجتمع المدني، يطرح اليوم سؤال مشروع ومشروع جداً: أين هي المشاريع التي تم إنجازها فعليا مقابل مبالغ الدعم التي استفادت منها الجمعيات؟
فإذا كان الدعم العمومي موجها أساسا إلى تمويل مشاريع وبرامج لفائدة الساكنة، فإن الأمر لا ينبغي أن يتوقف عند المصادقة على الدعم وصرفه، بل يفترض أن تكون هناك مراقبة وتتبع وتقييم فعلي للتأكد من أن المشاريع المعلنة في ملفات الجمعيات قد نُفذت على أرض الواقع، وأن الأموال العمومية صرفت في الأغراض التي خصصت لها.
لكن، أمام غياب معطيات واضحة ومتاحة للعموم حول حصيلة هذه المشاريع، تبرز علامات استفهام كبيرة حول طبيعة التتبع الذي تقوم به الجماعة: كم جمعية استفادت؟ كم بلغت قيمة الدعم الممنوح لكل جمعية؟ ما هي المشاريع والبرامج التي التزمت بها؟ وكم مشروعا تم إنجازه فعليا؟ وكم مشروعا لم ير النور؟ والأهم من ذلك: أين هي لائحة المشاريع المنجزة؟
من حق المواطن أن يعرف أين ذهبت أموال الدعم العمومي، ومن حق دافعي الضرائب أن يطلعوا على نتائج هذا الدعم، لا أن تظل العملية محصورة في قرارات إدارية وأرقام داخل وثائق المجلس، بينما تغيب الحصيلة الميدانية التي تثبت أن المشاريع استفادت منها الساكنة.
فالدعم العمومي ليس منحة مفتوحة بلا مقابل، ولا ينبغي أن يتحول إلى مجرد صرف مالي سنوي دون قياس للأثر. فإذا كانت فلسفة كناش التحملات تقوم على دعم المشاريع، فإن المنطق يقتضي أن يقابل الدعم مشروع منجز، ووثائق تبرر الصرف، وتقارير تثبت التنفيذ، وآليات واضحة للتتبع والمراقبة.
والسؤال الذي يفرض نفسه على مجلس جماعة الدشيرة الجهادية هو: هل تم فعلا تنزيل المشاريع التي استفادت من الدعم منذ سنة 2022؟
وإذا كان الجواب نعم، فلماذا لا يتم نشر لائحة شاملة وشفافة تتضمن أسماء الجمعيات المستفيدة، ومبالغ الدعم، وعناوين المشاريع والبرامج، ونسبة الإنجاز، والنتائج المحققة، مع صور أو تقارير تثبت تنفيذها؟
أما إذا كانت هناك مشاريع لم تنجز، أو أنجزت بشكل جزئي، أو لم تحقق الأهداف التي من أجلها مُنح الدعم، فهنا تصبح المسؤولية أكبر، ويطرح سؤال المراقبة وربط الاستفادة من المال العام بالنتائج الفعلية.
إن الساكنة لا تحتاج إلى شعارات حول دعم المجتمع المدني، بل تحتاج إلى حصيلة ملموسة. ولا يكفي القول إن الجمعيات استفادت من الدعم، بل يجب أن يعرف المواطن ماذا استفادت منه المدينة والساكنة.
لذلك، فإن نشر لائحة المشاريع المنجزة فعليا مقابل الدعم الممنوح منذ المصادقة على كناش التحملات سنة 2022 لم يعد مجرد مطلب إعلامي، بل أصبح مدخلا أساسيا لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.
فأين هي المشاريع؟ وأين هي الحصيلة؟ ومن يراقب صرف الدعم؟ ومن يتحمل مسؤولية التتبع والتقييم؟ أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة من مجلس جماعة الدشيرة الجهادية، بعيدا عن لغة التبرير، وقريبا من لغة الأرقام والوثائق والواقع الميداني.
