يوسف طرزا
في الوقت الذي تشهد فيه عمالة إنزكان أيت ملول سلسلة من التدشينات وإطلاق مشاريع تنموية بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، برز غياب رئيس جماعة أولاد دحو عن عدد من هذه المحطات الرسمية التي يشرف عليها السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول، وهو غياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام المسؤول المنتخب بمهامه وحضوره الفعلي في تدبير شؤون الجماعة.
فالتدشينات الرسمية ليست مجرد مناسبات بروتوكولية أو فرص لالتقاط الصور، بل تشكل محطات مهمة للتواصل بين مختلف المؤسسات والمنتخبين، والوقوف على المشاريع المنجزة، وتتبع الأوراش التنموية، وعرض انتظارات الساكنة وإكراهات الجماعة أمام المسؤولين الإقليميين والجهويين.
غير أن ما يثير الاستغراب، حسب متتبعين للشأن المحلي، هو أن غياب رئيس جماعة أولاد دحو لا يبدو حالة معزولة، بل يأتي في سياق حديث متكرر عن محدودية حضوره داخل تراب الجماعة، وتواجده لفترات خارج أرض الوطن، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: من يتابع قضايا المواطنين بشكل يومي؟ ومن يسهر على تنفيذ البرامج والمشاريع؟ وكيف يتم ضمان استمرارية المرفق العمومي والتدبير الجيد لشؤون الجماعة في ظل الغياب المتكرر للرئيس؟
إن رئاسة جماعة ترابية ليست صفة تشريفية، بل مسؤولية سياسية وإدارية وأخلاقية تفرض الحضور والتواصل الدائم مع المواطنين، وتتبع الملفات، والاستماع إلى شكاوى الساكنة، والمشاركة في مختلف المحطات التي تهم التنمية المحلية. فالمواطن الذي منح صوته وثقته للمنتخب من حقه أن يجد مسؤولًا حاضرًا وقريبًا من همومه، لا أن يظل يتساءل عن مدى انتظام حضوره داخل الجماعة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي للرأي العام المحلي بشأن أسباب هذه الغيابات المتكررة، ومدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بممارسة مهام الرئاسة، مع ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة كلما اقتضى الأمر ذلك، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو شخصية.
فالتنمية تحتاج إلى مسؤولين حاضرين في الميدان، قريبين من المواطنين، ومتابعين للأوراش والمشاريع، لأن تدبير الشأن المحلي لا يمكن أن يظل رهين الغياب أو التسيير عن بُعد.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابًا واضحًا: هل أصبحت جماعة أولاد دحو تُدار من داخل ترابها، أم أن الغياب المتكرر لرئيسها أصبح واقعًا يفرض على الساكنة والجهات الوصية البحث عن توضيحات وضمانات حقيقية لاستمرارية تدبير شؤون الجماعة؟

