يوسف طرزا
خلفت حادثة الهجرة الجماعية ومحاولات العبور سباحة نحو سبتة خسائر في الأرواح، إلى جانب إصابات وحالة من الصدمة في صفوف الرأي العام، وهو ما جعل العديد من المواطنين يتساءلون عن أسباب غياب تواصل حكومي رسمي يوضح ملابسات ما جرى ويطمئن المغاربة.
فعندما تقع أحداث بهذه الخطورة، يكون من المنتظر أن تبادر الحكومة إلى إصدار بلاغ رسمي يوضح الوقائع، ويقدم حصيلة أولية، ويبين التدابير المتخذة، سواء على مستوى إنقاذ الأرواح أو فتح التحقيقات أو معالجة أسباب هذه المأساة.
إن الصمت الرسمي في مثل هذه الظروف يترك المجال أمام الإشاعات والتأويلات، ويزيد من حالة القلق لدى الأسر والرأي العام، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تواصل مؤسساتي قائم على الوضوح والشفافية واحترام حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة.
وتطرح هذه الواقعة أيضًا تساؤلات عميقة حول الأسباب التي تدفع شبابًا إلى المجازفة بحياتهم في البحر، وحول السياسات العمومية الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويمنح الشباب آفاقًا حقيقية داخل وطنهم.
إن الكشف عن الحقيقة كاملة، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات، وتقديم توضيحات بشأن عدد الضحايا والمصابين والمفقودين، يشكل مسؤولية مؤسساتية وأخلاقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرواح بشرية.
فأرواح الضحايا ليست مجرد أرقام، وعائلاتهم تستحق معرفة الحقيقة، كما يستحق المغاربة تواصلًا رسميًا مسؤولًا يضع حدًا للغموض، ويعزز الثقة في المؤسسات، ويؤكد أن حماية حياة المواطنين تظل أولوية لا تقبل التأجيل.

