القجع في إنزكان وتيزنيت… هل يقود مهمة إنقاذ انتخابية لحزب الجرار؟

2026-08-05T20:54:41+00:00
2026-08-05T20:56:49+00:00
سياسة
Youssefمنذ 3 دقائقwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 دقائق

يوسف طرزا

في السياسة لا توجد الصدف، وكل تحرك ميداني يحمل رسائل تتجاوز الصور التذكارية والخطابات الحماسية. ومن هذا المنطلق، تبدو زيارة فوزي لقجع، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، المرتقبة يوم الأحد 9 غشت 2026 إلى دائرتي إنزكان آيت ملول وتيزنيت، أقرب إلى مهمة سياسية لإنقاذ حظوظ الحزب في دائرتين تعتبران من أكثر الدوائر صعوبة بجهة سوس ماسة، منها إلى مجرد لقاء تنظيمي عادي.

فلو كانت أوضاع الحزب مستقرة تنظيمياً وانتخابياً، لما اختار أن يستهل لقاءاته بهاتين الدائرتين تحديداً، حيث يواجه مرشحا الحزب منافسة قوية من أحزاب الأغلبية والمعارضة، في ظل إكراهات داخلية لا تخفى على المتتبعين للشأن السياسي بالجهة.

في دائرة إنزكان آيت ملول، تبدو مهمة البرلماني محمد ودمين معقدة بالنظر إلى طبيعة المنافسة المرتقبة، وإلى ما عاشه الحزب خلال هذه الولاية من اهتزازات تنظيمية تمثلت في قرارات عزل طالت عدداً من المنتخبين، من بينهم منتخب عن الحزب، إلى جانب خلافات داخلية واستقالات وانسحابات نحو تنظيمات سياسية أخرى، فضلاً عن الجدل الذي أثاره البيان الأخير للحزب بأيت ملول بشأن علاقته ببعض الأشخاص، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين مؤشراً على استمرار حالة الارتباك داخل التنظيم.

ويضاف إلى ذلك أن خصوم الحزب يروجون لمعطى يعتبرونه مؤثراً انتخابياً، ويتمثل في كون محمد أوضمين يمارس أنشطته التجارية ويقيم بمدينة أكادير، بينما تعود أصوله إلى تيمولاي، وهو ما قد يستثمره منافسوه خلال الحملة الانتخابية لإبراز ارتباطهم اليومي بالدائرة وساكنتها.

كما أن الخرجة الإعلامية الأخيرة للأمين الإقليمي للحزب ورئيس مجلس عمالة إنزكان آيت ملول، الحاج محمد أومولود، الذي راكم تجربة انتخابية تمتد لأكثر من أربعة عقود، أعادت الحديث عن حجم التصدعات داخل الحزب، خاصة وأن كثيرين يعتبرونه رقماً انتخابياً يصعب تجاوزه، وأي تراجع في حضوره أو تأثيره قد تستفيد منه الأحزاب المنافسة أكثر مما يستفيد منه حزب الأصالة والمعاصرة.

أما بمدينة تيزنيت، فإن فوزي لقجع سيقود لقاءً تنظيمياً لدعم الملتحق الجديد بالحزب، فؤاد المؤدني، الذي يحظى، بحسب متابعين، بحضور وشعبية داخل الأوساط الرياضية والشبابية. غير أن الشعبية وحدها لا تكفي لحسم الانتخابات، خصوصاً وأن دائرة تيزنيت لا تمنح سوى مقعدين برلمانيين، في ظل منافسة قوية مع أحزاب تمتلك قواعد انتخابية أكثر رسوخاً.

كما أن نتائج انتخابات سنة 2021 أظهرت أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن ضمن القوى السياسية المؤثرة بالإقليم، وهو ما يجعل مهمته أكثر تعقيداً. ويضاف إلى ذلك أن نسبة مهمة من الشباب الذين يعرفون المؤدني إما غير مسجلين في اللوائح الانتخابية أو يعزفون عن المشاركة في التصويت، فضلاً عن وجود عدد منهم خارج الإقليم، وهو ما قد يحد من تحويل هذه الشعبية إلى أصوات انتخابية فعلية.

وفي المقابل، تعتمد الأحزاب المنافسة على أعيان وشبكات انتخابية وقواعد محلية وقبلية أكثر تجذراً، وهو معطى قد يمنحها أفضلية في سباق الفوز بالمقعدين البرلمانيين.

ويثير اقتصار برنامج فوزي لقجع على دائرتي إنزكان آيت ملول وتيزنيت، دون باقي أقاليم جهة سوس ماسة، تساؤلات لدى المتابعين، إذ يقرأه البعض باعتباره مؤشراً على أن قيادة الحزب تدرك أن هاتين الدائرتين تحتاجان إلى تدخل مباشر من قياداتها الوطنية، بينما تبدو أوضاع الحزب أكثر استقراراً في دوائر أخرى.

وفي النهاية، فإن اللقاءات الحزبية والخطابات السياسية قد تمنح دفعة معنوية للمرشحين، لكنها لا تعوض قوة التنظيم، ولا تمحو آثار الخلافات الداخلية، ولا تحسم نتائج الانتخابات مسبقاً. ويبقى الفيصل الحقيقي هو صناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كانت هذه الزيارة ستنجح في تحسين موقع حزب الأصالة والمعاصرة انتخابياً، أم أنها ستظل مجرد محاولة متأخرة لتدارك وضع تنظيمي وانتخابي معقد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.