النقابات شريكة بالصمت… ومن يسرق حق الفنان السوسي في مهرجانات تُموَّل من المال العام؟

2026-07-30T13:43:40+00:00
2026-07-30T13:43:42+00:00
فن وثقافة
Youssefمنذ دقيقتينwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقتين
النقابات شريكة بالصمت… ومن يسرق حق الفنان السوسي في مهرجانات تُموَّل من المال العام؟

يوسف طرزا

لم يعد الحديث عن إقصاء فناني جهة سوس ماسة من المهرجانات مجرد انطباعات أو شكاوى معزولة، بل تحول إلى صرخة جماعية تتردد على ألسنة عدد من الفنانين الذين ضاقوا ذرعاً بما يعتبرونه سياسة ممنهجة تفتح أبواب المنصات أمام فنانين من خارج الجهة، بينما يُترك أبناء المنطقة على هامش المشهد، وكأنهم غرباء عن أرضهم.

المفارقة أن هذه المهرجانات تستفيد من اعتمادات مالية ودعم عمومي، من المفترض أن ينعكس على تنمية المشهد الثقافي المحلي، وتشجيع الطاقات الفنية بالجهة، لا أن يتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج الوجوه نفسها وتهميش الفنان السوسي الذي أفنى سنوات في خدمة الفن والثقافة.

وإذا كان من حق الجهات المنظمة اختيار برامجها الفنية، فإن من واجبها أيضاً احترام مبدأ الإنصاف والشفافية والإفصاح عن المعايير التي تعتمدها في انتقاء المشاركين. أما استمرار الغموض، فإنه يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشعور بالحيف والإقصاء داخل الوسط الفني.

الأكثر إثارة للاستغراب هو الصمت الذي يلف عدداً من النقابات والهيئات المهنية التي يفترض فيها الدفاع عن الفنانين وطرح ملفاتهم على طاولة الحوار. فهل أصبحت هذه النقابات مجرد هياكل شكلية لا تتحرك إلا في المناسبات؟ وأين هي بيانات التنديد؟ وأين هي المرافعة عن حق الفنان المحلي في الاستفادة من التظاهرات التي تقام فوق أرضه وبأموال دافعي الضرائب؟

إن الدفاع عن الفنان المحلي ليس امتيازاً ولا منّة من أحد، بل هو استحقاق ثقافي وتنموي. فالمهرجانات التي تتجاهل محيطها الفني وتقصي أبناء الجهة، تفقد جزءاً من مشروعيتها ورسالتها، وتتحول إلى مناسبات للاستهلاك الإعلامي بدل أن تكون رافعة حقيقية للإبداع والتنمية الثقافية.

اليوم، أصبح من الضروري أن تخرج الجهات المنظمة عن صمتها، وأن تقدم للرأي العام توضيحات دقيقة بشأن معايير الاختيار، وأن تتحمل النقابات مسؤوليتها في الدفاع عن الفنانين الذين وضعت ثقتهم فيها. فاستمرار هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان، وتكريس الإحساس بالإقصاء داخل الوسط الفني.

إن الفنان السوسي لا يطالب بامتيازات خاصة، وإنما يطالب بحقه في الإنصاف، والشفافية، وتكافؤ الفرص. أما استمرار تهميشه، فلن يكون سوى عنوان لفشل السياسات الثقافية في تحقيق العدالة المجالية التي ترفعها المؤسسات كشعار، بينما يغيب أثرها على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.