مشاهد بريس
أثار توجيه المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت مراسلات رسمية إلى عدد من شركاء المنظومة التربوية والفاعلين المحليين، يدعوهم فيها إلى المساهمة في تمويل حفل التميز الإقليمي، موجة من الاستياء في الأوساط التربوية والنقابية، وسط مطالب بفتح تحقيق للكشف عن الأساس القانوني لهذه الخطوة وآليات تدبير الأموال التي قد يتم جمعها في إطارها.**
وفي هذا السياق، طالب الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتيزنيت بفتح تحقيق إداري ومالي في هذه المراسلات، معتبرا أن اللجوء إلى طلب مساهمات مالية عبر مراسلات رسمية يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير المال العام، وحول مسؤولية الدولة في تمويل الأنشطة التربوية الرسمية.
وأكد المسؤول النقابي أن تكريم التلميذات والتلاميذ المتفوقين يعد مناسبة تربوية نبيلة تستحق كل أشكال الدعم والتشجيع، غير أن تمويلها ينبغي أن يتم من الاعتمادات العمومية المرصودة لهذا الغرض، وليس عبر البحث عن ممولين من خارج المؤسسة العمومية.
وأضاف أن الرأي العام التربوي ينتظر توضيحات دقيقة بشأن السند القانوني الذي يسمح للمدير الإقليمي بتوجيه مراسلات رسمية لطلب مساهمات مالية، والجهة التي ستشرف على تلقي هذه المساهمات وتدبيرها، وكيفية ضمان الشفافية في صرفها، وما إذا كانت ستخضع لعمليات افتحاص ومراقبة، مع نشر تقرير مالي يوضح قيمة المبالغ المحصلة وأوجه إنفاقها.
واعتبر الكاتب الإقليمي أن المدرسة العمومية، باعتبارها مرفقا عموميا، لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء للبحث عن ممولين كلما تعلق الأمر بتنظيم نشاط رسمي، مشددا على أن تمويل مثل هذه المبادرات يظل من صميم مسؤولية الدولة، انسجاما مع التزاماتها في إصلاح منظومة التربية والتكوين وضمان جودة خدماتها.
من جهتهم، عبر عدد من الفاعلين والمتتبعين للشأن التربوي بإقليم تيزنيت عن استغرابهم من اعتماد هذا الأسلوب في تمويل حفل التميز، مطالبين وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة بالتدخل لتوضيح الإطار القانوني لهذه المراسلات، والكشف عن الآليات المعتمدة لتدبير أي مساهمات مالية يتم تحصيلها، بما يعزز مبادئ الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن الجدل لا يتعلق بمبدأ الاحتفاء بالمتفوقين، الذي يحظى بإجماع واسع، وإنما بطريقة تمويل هذا النشاط، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة المدرسة العمومية يقتضي أن تظل الأنشطة الرسمية ممولة من المال العام، وفق القوانين والمساطر المعمول بها، بما يحصن المؤسسة التعليمية من أي ممارسات قد تثير اللبس أو الجدل حول مصادر التمويل وآليات تدبيرها.

