بعد ثلاث سنوات من زلزال الحوز.. رئيس الحكومة يرقص على نغمات الوعود الانتخابية

2026-08-21T14:46:20+00:00
2026-08-21T14:46:22+00:00
سياسة
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

يوسف طرزا

بعد مرور ثلاث سنوات على زلزال الحوز، وفي الوقت الذي ما تزال فيه آثار الفاجعة حاضرة في ذاكرة المتضررين، يظهر رئيس الحكومة في مشاهد ميدانية وهو يشارك في الرقص على نغمات موسيقية، في لقطة أثارت أكثر من علامة استفهام حول الرسالة التي يراد إيصالها إلى المواطنين.

الرقص في حد ذاته ليس جريمة، والفرح ليس ممنوعاً، لكن عندما يكون المشهد أمام مواطنين عاشوا كارثة طبيعية وخسروا مساكنهم وممتلكاتهم، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل الأولوية اليوم للاستعراض أمام الكاميرات أم لتقديم حصيلة واضحة لما تحقق على أرض الواقع؟

ثلاث سنوات مرت على زلزال الحوز، وما يزال المواطن ينتظر أجوبة دقيقة حول الوعود التي قُطعت له. وبدل أن تكون المناسبة فرصة لتقديم كشف حساب بالأرقام والمشاريع ونسب الإنجاز، وجد المواطن نفسه أمام مشاهد احتفالية وخطابات تحمل وعوداً جديدة.

كيف يمكن أن نطلب من المتضرر أن ينسى سنوات الانتظار، وأن يصفق لوعود جديدة، بينما الوعود السابقة لم تتحول كلها إلى واقع؟ وهل أصبح الاقتراب من الانتخابات مناسبة لإعادة تدوير نفس الخطاب ونفس العبارات ونفس الصور؟

المواطن لا يريد أن يرى رئيس الحكومة يرقص على نغمات الموسيقى بقدر ما يريد أن يرى مشاريع تُنجز، ومساكن تُبنى، وتعويضات تصل إلى مستحقيها، وقرارات تنفذ على الأرض.

والأخطر أن تتحول مآسي المواطنين إلى مادة للدعاية السياسية، بحيث تختلط مشاهد المعاناة بمشاهد الاحتفال، والوعود بالتصفيق، وكأن الانتخابات أصبحت موعداً لإعادة تقديم السياسيين في صورة الأبطال بعد سنوات من تدبير الشأن العام.

لقد أصبح المواطن أكثر وعياً، ولم يعد يكتفي بالابتسامة أمام الكاميرا أو الوعد فوق المنصة. إنه يريد أن يعرف أين ذهبت الوعود السابقة، وماذا تحقق منها، ومن يتحمل مسؤولية ما تأخر أو لم يتحقق.

إذا كان رئيس الحكومة يريد أن يربح ثقة المواطنين، فالمطلوب ليس الرقص على النغمات، بل الرقص بالأرقام والنتائج: نسبة الإنجاز، عدد الأسر المستفيدة، المشاريع المنجزة، والمواعيد الحقيقية لاستكمال ما تبقى.

ثلاث سنوات بعد الزلزال كافية لطرح السؤال بصوت مرتفع: هل نحن أمام حصيلة تستحق التصفيق، أم أمام وعود جديدة تحتاج بدورها إلى ثلاث سنوات أخرى حتى يُسأل أصحابها عنها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.