يوسف طــــرزا
لم يعد سوق الثلاثاء بالطابق الأول مجرد فضاء تجاري يعرف حركة طبيعية للباعة والزبائن، بل تحول إلى مشهد من الفوضى بسبب الاحتلال شبه الكامل لممر الراجلين، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب المراقبة وصرامة تطبيق القواعد المنظمة للفضاء العمومي.
فأصحاب عدد من المحلات يعمدون إلى إخراج سلعهم وعرضها أمام محلاتهم، واحتلال المساحة المخصصة أصلاً لمرور المواطنين، رغم أن عرض الممر في الأصل ضيق ولا يسمح بهامش كبير للحركة. والنتيجة أن الزبون يجد نفسه مضطراً إلى التزاحم والمناورة بين السلع والمارة، وكأن حقه في المرور أصبح آخر ما يُفكر فيه داخل السوق.
المشكلة لم تعد مرتبطة بمظهر السوق فقط، بل أصبحت تمس انسيابية حركة المواطنين وسلامتهم وتؤثر بشكل مباشر على حركة التسوق. فالممرات ليست امتداداً مجانياً للمحلات التجارية، ولا يجوز تحويلها إلى مساحات إضافية لعرض السلع على حساب حق المواطنين في استعمالها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين هي السلطة المحلية؟ وأين هو المجلس الجماعي لإنزكان؟ فاستمرار هذه الوضعية دون تدخل حازم يفتح الباب أمام التساؤل حول مدى فعالية المراقبة الميدانية ومدى قيام الجهات المسؤولة بواجبها في تنظيم الفضاء التجاري وحماية حق المواطنين في المرور.
إن السلطة المحلية والمجلس الجماعي لإنزكان يتحملان مسؤولية التدخل كلٌّ في حدود اختصاصاته، خصوصاً عندما تتحول الممرات إلى فضاءات محتلة بشكل دائم، ويصبح المواطن هو المتضرر الأول من هذه الفوضى.
فهل أصبح احتلال الممرات أمراً مسلماً به؟ وهل يحتاج المواطن إلى خوض معركة يومية حتى يتمكن من المرور داخل سوق يفترض أن يكون منظماً ومهيأً لاستقبال المواطنين؟
المطلوب ليس حملات موسمية سرعان ما تنتهي، وإنما تدخل جدي ومستمر، يبدأ بإخلاء الممرات من السلع والعوائق، وتنظيم واجهات المحلات، ومراقبة مدى احترام المساحات المخصصة لكل نشاط، مع تطبيق القواعد بشكل متساوٍ على الجميع.
إن ترك الوضع على حاله يعني عملياً تكريس الفوضى والتطبيع مع احتلال الملك العمومي، بينما المطلوب من المسؤولين هو حماية حق المواطن في فضاء تجاري منظم وآمن.
سوق الثلاثاء ليس ملكاً لأصحاب المحلات وحدهم، والممرات ليست مساحات إضافية لعرض السلع. إنها فضاءات مخصصة للمواطنين، واحترامها مسؤولية مشتركة تستوجب تدخلاً عاجلاً من السلطة المحلية والمجلس الجماعي لإنزكان، كلٌّ من موقع اختصاصه، قبل أن تتحول الفوضى إلى أمر واقع يصعب تصحيحه.



