يوسف طرزا
في مدينة الدشيرة الجهادية، يبدو أن بعض البالوعات أصبحت عنواناً آخر لتأخر التدخل، رغم أن خطرها تم التبليغ عنه بشكل رسمي، ورغم أن كل المعطيات المطلوبة وُضعت أمام الجهة المعنية.
فبتاريخ 02 يوليوز 2026، راسلت المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب الشركة الجهوية متعددة الخدمات عبر البوابة الوطنية للشكايات بشأن الوضعية المتدهورة لعدد من البالوعات بمدينة الدشيرة الجهادية، وما تشكله من خطر على المارة ومستعملي الطريق.
ولم تتوقف المنظمة عند مجرد إرسال المراسلة، بل تفاعلت مصالح الشركة بتاريخ 10 يوليوز 2026 مع الموضوع، حيث اتصلت بالمنظمة للاستفسار عن مواقع البالوعات المعنية. واستجابت المنظمة بشكل فوري، وأرسلت عبر تطبيق واتساب صوراً واضحة للبالوعات، مع تحديد مواقعها وعناوينها بدقة، حتى تتمكن المصالح التقنية من الوصول إليها ومعاينتها والتدخل لمعالجة الوضع.
لكن، ورغم ذلك، ظل السؤال قائماً: أين هو التدخل؟
فالصور أُرسلت، والمواقع حُددت، والخطر تم توثيقه، والشكاية موضوعة عبر القنوات الرسمية، ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن الوضع ما زال على حاله، دون أن يظهر تدخل ميداني يضع حداً لهذه الوضعية التي تهدد سلامة المواطنين.
وأمام استمرار هذا الوضع، لم تجد المنظمة نفسها أمام خيار سوى مراسلة الشركة من جديد عبر البوابة الوطنية للشكايات بتاريخ 24 غشت 2026، للتذكير بمآل المراسلة السابقة والمطالبة بالتدخل.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كم يحتاج إصلاح بالوعة متدهورة بعد أن يتم تحديد موقعها وإرسال صورها؟
إن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد ملاحظة عابرة أو شكاية يمكن تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وإنما يتعلق بسلامة المواطنين. فالخطر الموجود في الشارع لا ينتظر المساطر الطويلة، والحوادث لا تستأذن أحداً قبل وقوعها.
والأخطر من وجود بالوعات متدهورة هو أن يبقى الخطر قائماً بعد التبليغ عنه والتنبيه إليه وتحديد أماكنه وإرسال صوره. فالمواطن لا يحتاج إلى معرفة من المسؤول عن الحفرة أو البالوعة بقدر ما يحتاج إلى أن يجدها قد أُصلحت قبل أن يسقط فيها.
إن المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب، وهي تجدد التذكير بهذا الملف، تؤكد أن دورها لا يقتصر على تسجيل الاختلالات، وإنما يمتد إلى تتبع مآل الشكايات ومراقبة مدى تحول التبليغات إلى تدخلات فعلية على أرض الواقع.
والكرة اليوم في ملعب الشركة الجهوية متعددة الخدمات. فقد تم التبليغ، وتم التواصل، وتم إرسال الصور والمواقع، ثم جاء التذكير بتاريخ 24 غشت 2026.
الآن، المواطن ينتظر التدخل، والمنظمة تنتظر الجواب، والبالوعات تنتظر الإصلاح.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تتحرك الشركة قبل وقوع حادث، أم أن المواطن سيظل مضطراً لانتظار وقوع الكارثة حتى تتحرك الجهات المعنية؟

