يوسف طرزا
أصبحت طريقة تدبير بطائق الإنعاش الوطني بجماعة الدشيرة الجهادية تثير الكثير من التساؤلات والاستياء في أوساط عدد من المواطنين، حتى بات البعض يصفها بأنها تحولت إلى "كرطيات" توزع خارج ما يفترض أن يكون من معايير الشفافية والاستحقاق، وسط مزاعم متداولة تفيد بأن الاستفادة منها لا تتم دائمًا وفق معايير واضحة، بل يقال إنها تذهب في بعض الحالات إلى أقارب ومقربين، بل وحتى إلى أفراد من عائلات بعض المنتخبين، وهو ما يستوجب التحقق منه من قبل الجهات المختصة.
فإذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد سوء تدبير، بل بمساس بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وإقصاء لفئات واسعة من الشباب والعاطلين وذوي الهشاشة الذين أنشئ برنامج الإنعاش الوطني أساسًا من أجل دعمهم وتمكينهم من فرص شغل مؤقتة ، وتحويله في نظر المنتقدين إلى مجرد "كرطيات" تمنح وفق اعتبارات غير معلنة بدل اعتماد معايير موضوعية وعادلة.
إن غياب لوائح معلنة للمستفيدين، وعدم توضيح معايير الانتقاء، يفتح الباب أمام الشكوك ويغذي الإحساس بوجود محاباة أو محسوبية، وهو ما يفرض على الجهات الوصية التدخل لإجراء افتحاص شامل لهذا الملف، والتأكد من قانونية الاستفادة، وترتيب المسؤوليات إذا ثبت وقوع أي تجاوزات.
فالمواطن اليوم لا يطالب إلا بالشفافية والمساواة، وبأن تصل فرص الإنعاش الوطني إلى مستحقيها الحقيقيين، بعيدًا عن أي اعتبارات عائلية أو انتخابية أو شخصية.
ومن هذا المنطلق، فإن الجهات المختصة، وفي مقدمتها السلطات الإقليمية والمصالح المشرفة على برنامج الإنعاش الوطني، مطالبة بفتح تحقيق إداري للتأكد من مدى احترام المساطر القانونية، ونشر معايير الاستفادة ولوائحها وفق ما يسمح به القانون، بما يعزز الثقة ويضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستفتح الجهات المختصة تحقيقًا لكشف حقيقة طريقة توزيع بطائق الإنعاش الوطني بالدشيرة الجهادية، أم ستظل هذه التساؤلات دون جواب؟

