يوسف طرزا
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن المشهد السياسي بجهة سوس ماسة بدأ يأخذ منحى غير مألوف، بعدما شرعت بعض الأسماء السياسية والبرلمانية في تكثيف اللقاءات والولائم و«الزرادي» داخل القاعات والفيلات، في محاولة لاستقطاب المنخرطين وتوسيع دائرة النفوذ الانتخابي قبل دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة.
ما يحدث اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود العمل السياسي المشروع، وحول مدى احترام الفاعلين السياسيين للتوجيهات والمذكرات التي دأبت وزارة الداخلية على إصدارها من أجل ضمان نزاهة العملية الانتخابية، ومنع كل الممارسات التي يمكن أن تؤثر على إرادة الناخبين أو تحول العمل الحزبي إلى سوق للمصالح والاستقطاب.
فهل تحولت بعض اللقاءات التنظيمية إلى مناسبة لتوزيع الولائم وفتح أبواب «الزرادي» بحثاً عن المنخرطين والموالين؟ وهل أصبح معيار الاستقطاب السياسي هو حجم المائدة وعدد المدعوين بدل الحصيلة والبرنامج والكفاءة؟
السؤال مشروع، خصوصاً أن المواطن السوسي لم يعد مستعداً لتصديق كل شيء يُقدم له تحت عنوان «لقاء تنظيمي» أو «تواصلي». فالانتخابات ليست موسم ولائم، والانخراط في الأحزاب السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى عملية استقطاب تقوم على الإغراءات أو الولائم أو الوعود الانتخابية.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تسيء فقط إلى صورة الفاعل السياسي، وإنما تسيء إلى العملية الديمقراطية برمتها، لأنها تخلق انطباعاً بأن بعض السياسيين لا يتذكرون المواطن والمناضل إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن من البرلمانيين حصيلة واضحة عن أدائهم داخل المؤسسة التشريعية، وعن الأسئلة التي طرحوها والملفات التي دافعوا عنها والمبادرات التي قاموا بها لخدمة جهة سوس ماسة، نجد أن جزءاً من النقاش السياسي ينزلق نحو الولائم واللقاءات المغلقة وحسابات الاستقطاب الانتخابي.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين هي الحصيلة؟ وأين هي البرامج؟ وأين هي المشاريع التي سيُحاسَب عليها المنتخبون؟
جهة سوس ماسة ليست ملكاً لهذا الحزب أو ذاك، وليست مجالاً مفتوحاً أمام منطق «من يدفع أكثر يستقطب أكثر». المواطن له كامل الحق في معرفة من يخدمه فعلاً، ومن يكتفي بالظهور عند اقتراب الانتخابات.
لقد انتهى زمن الوعود الموسمية، والمواطن أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين من يشتغل طيلة الولاية ومن يستفيق سياسياً مع اقتراب موعد الانتخابات.
ومن هنا، فإن ما يجري من لقاءات وولائم واستقطاب داخل القاعات والفيلات، إن كان الهدف منه التأثير على الاختيارات الانتخابية، يستوجب المزيد من اليقظة والتتبع من الجهات المختصة، احتراماً للقانون وضماناً لتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
فالانتخابات تُحسم بالأصوات، لكن الديمقراطية تُبنى بالمصداقية.
وسؤال السوسيين اليوم واضح: هل نحن أمام عمل حزبي وتنظيمي عادي، أم أمام بداية موسم انتخابي جديد عنوانه «الزرادي والاستقطاب»؟
