مشاهد بريس
تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بجهة سوس ماسة إلى الطريقة التي سيحسم بها حزب التجمع الوطني للأحرار اختياراته المتعلقة باللائحة الجهوية، خصوصاً في ظل النقاش المتزايد حول إمكانية استقدام مرشحة من خارج الجهة، مقابل أصوات محلية تطالب بإنصاف الكفاءات والمناضلات اللواتي راكمن تجربة حقيقية وحضوراً ميدانياً وسياسياً داخل المنطقة.
السؤال المطروح اليوم على قيادة الحزب ليس فقط: من سيقود اللائحة الجهوية؟ وإنما: ما هي المعايير التي سيتم اعتمادها في هذا الاختيار؟
هل ستكون الأولوية للحصيلة والعمل الميداني، والتجربة السياسية، والقرب من المواطنين، والقدرة على التواصل والترافع، أم ستكون هناك حسابات أخرى قد لا تنسجم مع انتظارات القواعد والمتعاطفين والرأي العام؟
إن جهة سوس ماسة تعد من أهم قلاع حزب التجمع الوطني للأحرار، وبالتالي فإن اختيار قيادة اللائحة الجهوية ينبغي أن يتم بمنطق سياسي متبصر، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المنطقة وقوة حضور الحزب فيها، وكذلك مكانة الكفاءات المحلية التي اشتغلت لسنوات وراكمت تجربة ميدانية وسياسية.
وفي هذا السياق، تبرز السيدة رشيدة بوهيا باعتبارها من الأسماء التي تحظى بنقاش واسع داخل المنطقة، بالنظر إلى تجربتها السياسية وحضورها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى مسؤوليتها كنائبة لرئيس المجلس الجماعي لإنزكان المكلفة بالمالية.
والحديث عن أحقية رشيدة بوهيا لا ينبغي أن يُفهم باعتباره إقصاءً لأي اسم آخر، وإنما باعتباره دعوة إلى اعتماد معيار الاستحقاق وتكافؤ الفرص، وأن تكون الحصيلة والعمل والتجربة والقرب من المواطنين هي الفيصل بين المرشحين.
فالسياسة اليوم لم تعد تقوم فقط على اسم الحزب، بل أصبح المواطن أكثر اهتماماً بالشخص الذي سيمثله، ومساره، ومصداقيته، وحضوره، وقدرته على التواصل والدفاع عن انتظاراته.
ومن هنا، فإن اختيار وكيلة اللائحة الجهوية سيكون قراراً سياسياً مهماً، لأن الأمر يتعلق بشخصية مطالبة بتمثيل الحزب والتواصل مع المواطنين وخوض معركة انتخابية تحتاج إلى تجربة وحضور وثقة.
كما أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة بناء الثقة مع المواطنين، في ظل تراجع الاهتمام بالعمل السياسي لدى فئات واسعة، وتنامي الانتقادات الموجهة إلى طرق اختيار المرشحين، فضلاً عن ظاهرة الانتقالات والاستقطابات السياسية التي قد تؤثر على التماسك الداخلي للأحزاب وقواعدها الانتخابية.
ولهذا، فإن قيادة التجمع الوطني للأحرار مطالبة بقراءة الواقع السياسي بجهة سوس ماسة بعقلانية، والاستماع إلى مناضليها وقواعدها، وعدم إغفال الأصوات التي تطالب بإنصاف الكفاءات المحلية.
إن رد الاعتبار للمناضلات داخل الحزب، وفي مقدمتهن السيدة رشيدة بوهيا وفق ما يراه عدد من المتتبعين، سيكون رسالة واضحة بأن الكفاءة والحصيلة والعمل الميداني يمكن أن تكون طريقاً حقيقياً لتحمل المسؤولية السياسية.
فالمرحلة الحالية تحتاج إلى الرزانة والحكمة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي حسابات شخصية أو ضيقة، لأن أي اختيار لا يراعي واقع المنطقة وتطلعات قواعد الحزب قد تكون له انعكاسات على تماسكه ونتائجه.
إن المواطن اليوم يريد من الأحزاب أن تكون أكثر ديمقراطية ووضوحاً في اختياراتها، وأن تقدم نخباً سياسية مشهوداً لها بالجدية والكفاءة والقرب من المواطنين.
وبالتالي، فإن اختيار وكيلة اللائحة الجهوية ليس مجرد قرار تنظيمي، بل هو اختبار حقيقي للديمقراطية الداخلية ولقدرة الحزب على تغليب منطق الاستحقاق على منطق الحسابات.
فإذا كان الهدف هو الحفاظ على قوة التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة وتعزيز حضوره، فإن الطريق يمر عبر احترام الكفاءات، وإنصاف المناضلات والمناضلين، والاحتكام إلى الحصيلة والتجربة والمردودية.
وفي النهاية، المطلوب ليس انتصار اسم على اسم، وإنما انتصار الكفاءة والاستحقاق والديمقراطية، لأن قوة الحزب الحقيقية تبدأ من احترام قواعده ومناضليه، ومن حسن اختيار من سيمثله أمام المواطنين.
فالمواطن قد يصوت للحزب، لكنه في كثير من الأحيان يختار الشخص الذي يثق فيه ويعرف مساره وحضوره وعطاءه. ولذلك، فإن حسن اختيار وكيلة اللائحة الجهوية قد يكون مفتاحاً لتعزيز ثقة المواطن وتقوية حضور الحزب في جهة سوس ماسة.
