يوسف طرزا
لم تعد ساكنة الدشيرة الجهادية تنظر إلى مهرجان التبوريدة باعتباره مجرد مناسبة موسمية تُقام تحت عناوين براقة وشعارات احتفالية، بل أصبحت تتساءل بوضوح عن مردودية الدعم العمومي وحجم الطموح الذي يفترض أن يواكبه.
فبعد الحديث عن رفع الدعم المقدم من طرف المجلس إلى 350 ألف درهم، يصبح من المشروع أن تطرح الساكنة سؤالاً بسيطاً ولكنه جوهري: ماذا سيحصل المواطن مقابل هذا المبلغ؟
المشكل ليس في تنظيم مهرجان للتبوريدة، ولا في الاحتفاء بهذا الموروث الثقافي الأصيل، بل في أن تتحول التظاهرة إلى مجرد أيام من العروض دون أن يكون لها إشعاع حقيقي يليق بمدينة الدشيرة الجهادية وبحجم الأموال العمومية المرصودة لها.
ساكنة المدينة، كما يبدو من النقاش الدائر، طموحها تجاوز التسميات والشعارات. فهي لا تريد مهرجاناً يحمل صفة "الوطني" على الورق فقط، بينما تظل مكوناته محدودة وإشعاعه محصوراً في نطاق ضيق.
المطلوب اليوم هو مهرجان وطني حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى: فرق ومجموعات للتبوريدة من مختلف جهات المملكة، برنامج ثقافي وفني متكامل، فضاءات منظمة تستجيب للمعايير المطلوبة، تغطية إعلامية واسعة، أنشطة موازية، فضاءات للصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية، واستقطاب جمهور من خارج المدينة بما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية المحلية.
أما أن يُرفع الدعم ثم يبقى مستوى التظاهرة دون مستوى تطلعات الساكنة، فذلك يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل نحن أمام استثمار حقيقي في الثقافة والتراث، أم أمام مجرد إنفاق موسمي ينتهي بانتهاء المهرجان؟
وإذا كان المجلس الجماعي قد قرر رفع الدعم، فمن حق المواطن أن يطالب بالمقابل الثقافي والتنظيمي والإشعاعي لهذا الدعم، وأن يعرف كيف صُرفت الأموال وما هي الأهداف التي تحققت.
الدشيرة الجهادية ليست عاجزة عن تنظيم مهرجان يفرض نفسه وطنياً، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة، وتنظيم احترافي، وبرنامج متكامل، وحكامة مالية شفافة، بدل الاكتفاء بالصور والاحتفالات والخطب.
لقد تجاوزت انتظارات الساكنة مرحلة: "لدينا مهرجان"، وأصبحت اليوم تسأل: أي مهرجان؟ وما قيمته؟ وما أثره على المدينة؟
فـ350 ألف درهم ليست رقماً عابراً في نظر المواطن، بل مال عمومي يستوجب أن يقابله تنظيم يرقى إلى مستوى المسؤولية.
والرسالة واضحة: إما مهرجان وطني حقيقي يليق بالدشيرة الجهادية، أو إعادة النظر في الطريقة التي تُدار بها هذه التظاهرة وأولويات الإنفاق عليها.
فالتراث يستحق الاحتفاء، لكن المال العام يستحق الحكامة، والمواطن يستحق مهرجاناً يفتخر به، لا مجرد مهرجان يمرّ ثم يُنسى.

