مشاهد بريس
هل تحوّل بهو عمالة إنزكان أيت ملول إلى فضاء غير معلن للحملة الانتخابية؟
السؤال يفرض نفسه بقوة، بعدما أصبح رئيس المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، حسب ما يُتداول محلياً، يستغل لحظات اختتام بعض الأنشطة والمناسبات التي تُقام داخل العمالة، خصوصاً خلال جلسات الشاي، للاقتراب من عدد من أفراد المجتمع المدني وبعض المواطنين الحاضرين، والدخول معهم في أحاديث تتجاوز المجاملات البروتوكولية إلى تقديم الوعود والحديث عن المستقبل وما يمكن أن يتحقق للمدينة.
واللافت، وفق ما يُلاحظ، أن الرجل يكون من آخر المغادرين لبهو العمالة، وكأن المناسبة لا تنتهي بالنسبة إليه بانتهاء النشاط الرسمي، بل تبدأ معها جولة أخرى من التواصل السياسي والاجتماعي، في محاولة لاستثمار كل تجمع بشري يمكن أن يتحول لاحقاً إلى رصيد انتخابي.
لكن السؤال الحقيقي: أين تنتهي المسؤولية الجماعية وتبدأ الحملة الانتخابية؟
إذا كان الأمر يتعلق بتواصل عادي مع المواطنين، فلا أحد يعترض على ذلك. أما إذا تحولت فضاءات عمومية ومناسبات رسمية إلى فرصة لتوزيع الوعود واستمالة المواطنين، فهنا يصبح من المشروع طرح أسئلة حول حدود استعمال الصفة والمكان والظرفية.
الأغرب أن المواطن الذي يسمع اليوم وعوداً جديدة قد يسأل ببساطة: أين هي حصيلة سنوات التدبير السابقة؟ وماذا تحقق للدشيرة الجهادية بعيداً عن لغة الوعود؟
فالانتخابات لا ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة تدوير نفس الخطاب، ولا أن يتحول المواطن إلى هدف موسمي كلما اقترب الاستحقاق الانتخابي.
الدشيرة لا تحتاج إلى وعود تُقال في بهو العمالة على كوب شاي، بل تحتاج إلى حصيلة واضحة، وأرقام، ومشاريع منجزة، ومسؤولين مستعدين لمواجهة المواطنين بما تحقق فعلاً وما لم يتحقق.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المعنية: هل نحن أمام تواصل عادي لمسؤول منتخب، أم أمام بداية مبكرة لحملة انتخابية داخل فضاء يفترض أن يبقى بعيداً عن كل أشكال الاستغلال السياسي؟
