أول قرار بالإخلاء يفشل.. والفوضى تعود إلى شارع واد المخازن بالدشيرة الجهادية

2026-08-19T13:47:54+00:00
2026-08-19T13:51:35+00:00
جهويات
Youssefمنذ 7 دقائقwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 7 دقائق
أول قرار بالإخلاء يفشل.. والفوضى تعود إلى شارع واد المخازن بالدشيرة الجهادية

مشاهد بريس

لم تمر سوى فترة قصيرة على قرار إخلاء الباعة والكراريس من محيط «تالمارشيت» بالدشيرة الجهادية، حتى عادت الفوضى من جديد إلى الواجهة، لكن هذه المرة على بعد خطوات فقط، بشارع واد المخازن القريب من السوق.

المشهد اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام: الكراريس التي كانت تتمركز داخل أو بجوار «تالمارشيت» تحولت تدريجياً إلى الشارع، لتعود معها مظاهر احتلال الطريق، عرقلة حركة السير والجولان، تراكم الأزبال، وتشويه الفضاء العام.

فهل كان قرار الإخلاء مدروساً بما يكفي؟ أم أن الأمر اقتصر على نقل المشكلة من مكان إلى آخر؟

المشكل الحقيقي لا يكمن فقط في إخلاء الباعة من نقطة معينة، وإنما في غياب تصور متكامل لتنظيم الباعة المتجولين والكراريس. فإذا كان الهدف هو تحرير «تالمارشيت»، فمن غير المنطقي أن نجد نفس النشاط ينتقل إلى الشارع المقابل، لتبدأ دورة جديدة من الفوضى.

والأخطر من ذلك أن شارع واد المخازن ليس مجرد فضاء فارغ يمكن احتلاله بشكل عشوائي، بل هو مجال يستعمله المواطنون يومياً، وأي تضييق عليه ينعكس مباشرة على حركة السكان وأصحاب المحلات ومستعملي الطريق.

كما أن انتشار الأزبال بهذا الشكل يطرح سؤالاً آخر: من يتحمل مسؤولية النظافة بعد انتقال الباعة إلى الشارع؟ وهل هناك آلية للمراقبة والتنظيم أم أن السلطات تنتظر حتى تتفاقم الوضعية من جديد؟

لقد أثبت الواقع أن قرار الإخلاء وحده لا يكفي. المطلوب هو معالجة أصل المشكلة، عبر توفير فضاء منظم للباعة، تحديد أماكن واضحة للكراريس، فرض احترام الملك العمومي، وضمان المراقبة المستمرة، بدل سياسة الإخلاء المؤقت التي تجعل الفوضى تنتقل من شارع إلى آخر.

الدشيرة الجهادية لا تحتاج إلى حلول موسمية ولا إلى قرارات تُنفذ أمام الكاميرات ثم تنتهي آثارها بعد أيام، بل تحتاج إلى تدبير حقيقي ومستدام للملك العمومي والأسواق والباعة المتجولين.

فإذا كان إخلاء «تالمارشيت» قد انتهى بعودة الفوضى إلى شارع واد المخازن، فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:

هل تم إخلاء الفوضى فعلاً، أم تم فقط تغيير عنوانها؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.