الزمن البرلماني في إنزكان آيت ملول: بريق المناصب في الرباط وانتظارات الساكنة المعلقة في الهامش

2026-08-14T14:17:51+00:00
2026-08-14T14:17:54+00:00
سياسة
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

مشاهد بربس

يواجه العمل البرلماني اليوم تحدياً حقيقياً يكمن في مدى قدرة المنتخبين على الموازنة بين حضورهم وتشريعاتهم في العاصمة الرباط، وبين التزاماتهم الميدانية المباشرة مع المواطنين في دوائرهم الانتخابية. وفي هذا السياق، يبرز الأداء السياسي والبرلماني للنائب محمد ودمين، ممثل دائرة إنزكان آيت ملول ورئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب، كنموذج يجسد المفارقة الكبيرة بين ارتقائه في هرم المسؤوليات الحزبية والتشريعية، وتراجع المؤشرات التنموية على أرض الواقع في رقعته الجغرافية. هذه الوضعية تفتح الباب واسعاً أمام قراءة نقدية تقيس المسافة الفاصلة بين الوعود المقطوعة والحصيلة المحققة.

تأتي في مقدمة هذه الإخفاقات الأزمة الصحية الحادة التي تئن تحت وطأتها جماعات الإقليم، وخاصة الجماعة الترابية التمسية، حيث يعاني المواطنون من ضعف شديد في البنيات التحتية الطبية، ونقص حاد في الأطر التمريضية والطبية. وعلى الرغم من لجوء النائب إلى تفعيل آلية الأسئلة الكتابية، إلا أن هذا الإجراء ظل يفتقر إلى طابع الضغط السياسي القوي والرقابة الصارمة القادرة على إجبار القطاع الوصي على تحويل الوعود الوزارية إلى مشاريع ملموسة تنقذ الساكنة من المعاناة اليومية؛ فالآليات الرقابية لا يجب أن تقف عند عتبة المراسلات الروتينية، بل تتعداها إلى فرض بدائل مستعجلة على أرض الواقع. ولم يكن تدبير ملف المجال الغابوي بأقل تعقيداً، إذ تظل أراضي الساكنة المحاذية للغابة، وتحديداً في منطقة المزار والمناطق المجاورة لها، رهينة نزاعات عقارية واجتماعية ترهق كاهل الأسر وتكبح أي أفق للاستقرار التنموي. ويطرح هذا الملف سؤالاً مشروعاً حول حجم المتابعة البرلمانية والسياسية التي حظي بها، ومدى قدرة الموقع الذي يشغله النائب على الدفع نحو حلول عملية لهذا النزاع الذي طال أمده؛ حيث كان من المفترض استغلال موقعه البرلماني ونفوذه السياسي لتقديم مقترحات قوانين جريئة، أو المطالبة بتشكيل لجان استطلاعية وميدانية تفضي إلى حسم هذا النزاع العالق بإنصاف المتضررين وحماية ممتلكاتهم المشروعة.

هذا البطء والتراجع يربطه متتبعو الشأن المحلي بمعضلة "الجمع بين الانتدابات والمسؤوليات"، فالنائب محمد ودمين يتحمل في الآن ذاته عبء العضوية في مجلس النواب ورئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، وهي واحدة من أهم اللجان التشريعية، إلى جانب كونه نائباً لرئيس مجلس جهة سوس ماسة. هذا التعدد يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بـ"الزمن السياسي" وقدرة المنتخب على التفرغ؛ إذ إن تدبير ملفات كبرى على المستويين الوطني والجهوي يحدث بالضرورة نوعاً من التشتت وضياع الجهد، وهو ما يدفع ثمنه المواطن البسيط في الدائرة المحلية جراء غياب المتابعة اليومية والدقيقة لقضاياه المستعجلة.

إن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعميق الفجوة بين الحصيلة الحالية والوعود الطموحة التي دخلت بها الأغلبية المسيرة لإنزكان آيت ملول الاستحقاقات الانتخابية، والتي شملت تأهيل البنية التحتية، وخلق فرص الشغل للشباب، وتحقيق العدالة المجالية بين الجماعات التابعة للإقليم. وتواجه الحصيلة التنموية اليوم انتقادات مدنية واسعة بسبب البطء الشديد في التنزيل، واستمرار التفاوتات الواضحة بين المراكز الحضرية والجماعات الهامشية، مع غياب بدائل اقتصادية حقيقية تستوعب البطالة المتفشية؛ مما يجعل الخطاب الانتخابي مجرد شعارات مؤجلة التنفيذ.

وفي الختام، فإن هذا النقد البناء لا ينطلق من رغبة في تبخيس الجهود، بل يؤسس على حجم الآمال المعلقة على برلماني يمتلك مفاتيح القرار داخل مؤسسات تشريعية وتنفيذية وازنة. إن دقة المرحلة القادمة تفرض حتماً التضحية بالانتدابات المتعددة لصالح التركيز الكامل على قضايا الدائرة، والتحلي بالجرأة السياسية اللازمة لترجمة هذا النفوذ السياسي المكتسب إلى طفرة تنموية وصحية حقيقية يلمس أثرها المواطن في معيشه اليومي، عوض أن يظل الإقليم مجرد خزان انتخابي وممر للارتقاء السياسي في الرباط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.