هشام عدراوي/مشاهد بريس
مرة أخرى، تستيقظ ساكنة دائرة الزمامرة على فاجعة جديدة بعدما لفظت الساقية الغدارة ضحية بريئة، طفلًا لا يتجاوز عمره أربع سنوات، ينحدر من دوار مجيمر قرب الزهامنة. رحل الطفل في لحظة مؤلمة، ليضاف اسمه إلى لائحة طويلة من الأطفال والشباب والشيوخ الذين ابتلعتهم هذه الساقية على مر السنين.
إلى متى سيظل هذا الشبح يحصد الأرواح؟ وإلى متى سنكتفي بعبارات الأسف والحزن بعد كل مأساة؟ كم من روح يجب أن تُزهق حتى يتحرك المسؤولون لوضع حد لهذا الخطر الحقيقي الذي يهدد حياة المواطنين كل يوم؟
المؤلم في الأمر أن الأموال الطائلة تُصرف على مشاريع لا يلمس المواطن الزمامري أثرها في حياته اليومية، بينما يبقى أبسط حق من حقوقه، وهو حماية أرواح أطفاله، مؤجلًا. لسنا نطالب بالمستحيل، ولا بمشاريع ضخمة، وإنما نطالب بحل بسيط وفعال: إنجاز سياج واقٍ يغطي جنبات الساقية القاتلة ويمنع تكرار هذه المآسي.
إن حماية الأرواح أولى من كل المشاريع التي لا تحقق أولوية للمواطن. فلا يعقل أن تبقى هذه الساقية تحصد الضحايا عامًا بعد عام، في ظل صمت غير مفهوم، وكأن الأمر أصبح قدرًا لا يمكن تغييره.
رحم الله الطفل الصغير، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الصبر والسلوان. ونسأل الله أن تكون هذه الفاجعة الأخيرة، وأن يتحمل المسؤولون مسؤولياتهم قبل أن نفقد ضحية جديدة، فالأرواح لا تُعوَّض، وحياة الإنسان يجب أن تكون فوق كل اعتبار.

