يوسف طرزا
في إطار تتبعها لمدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجهت المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب مراسلة رسمية إلى المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني بإنزكان–آيت ملول، طالبت من خلالها بتوضيحات بشأن دور مؤسسة التعاون الوطني في تدبير التكوينات بالمراكز السوسيوثقافية التابعة لجماعة الدشيرة الجهادية، والأساس القانوني الذي تعتمد عليه الجمعيات المسيرة لاستخلاص مبالغ مالية من المستفيدات والمستفيدين، رغم أن فلسفة هذه المراكز تقوم أساساً على توفير تكوينات اجتماعية وتأهيلية مجانية.
وجاء جواب المندوبية ليؤكد أن التعاون الوطني يرتبط باتفاقيات شراكة مع المجلس الجماعي، وأن تدبير مراكز التربية والتكوين يتم عبر جمعيات شريكة تتولى التسيير والتأطير، فيما يقتصر دور التعاون الوطني على الإشراف والتتبع والتنسيق ومنح دبلومات التخرج وفق الإمكانيات المتاحة.
غير أن أخطر ما تضمنه الجواب هو الإقرار، بشكل واضح، بأن المؤسسة لم تعد قادرة على توفير المؤطرات بعد إحالة عدد من المستخدمات على التقاعد، ولم تتمكن من تعويضهن بأطر جديدة، وهو ما دفعها إلى إسناد مهمة التأطير والتكوين إلى جمعيات شريكة تتحمل توفير الموارد البشرية، مع السماح لها باستخلاص اشتراكات شهرية من المستفيدات والمستفيدين لتغطية مصاريف التأطير، بعد موافقة المديرية الإقليمية.
كما بررت المندوبية هذا الإجراء بغياب منح مالية مخصصة لدعم الجمعيات واحترام مبدأ المجانية، معتبرة أن استخلاص مبلغ 65 درهماً شهرياً يندرج ضمن مقتضيات اتفاقيات الشراكة.
وترى المنظمة أن هذا الجواب يطرح أكثر من علامة استفهام، لأنه يكشف انتقال عبء تمويل التكوين من المؤسسة العمومية إلى الفئات المستفيدة، في وقت يفترض أن تستفيد فيه هذه الفئات من خدمات اجتماعية موجهة أساساً للأسر الهشة والنساء والشباب الباحثين عن التأهيل والإدماج.
وتعتبر المنظمة أن الإقرار بعدم القدرة على توفير الأطر البشرية اللازمة لا يعفي المؤسسة من مسؤوليتها في ضمان استمرارية المرفق الاجتماعي وفق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، كما أن الاكتفاء بدور المراقبة والتتبع لا ينفي المسؤولية عن النتائج المترتبة عن تدبير المراكز التي تحمل شعار التعاون الوطني.
وتدعو المنظمة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والإدارة المركزية للتعاون الوطني إلى فتح نقاش مسؤول حول مستقبل مراكز التربية والتكوين، وتوفير الموارد البشرية والاعتمادات المالية الكافية، حتى لا يتحول الحق في التكوين والتأهيل إلى خدمة مؤدى عنها تثقل كاهل الفئات الهشة التي أنشئت هذه المراكز من أجلها.

