يوسف طرزا
كلما اشتد الجدل حول فوضى احتلال الملك العام، خرجت الجهات المسؤولة في زيارات ميدانية مصحوبة بالعدسات والكاميرات، وكأن المشكل يكمن في غياب الزيارة وليس في غياب القرار. جولات تنتهي بانتهاء التقاط الصور، بينما تبقى الاختلالات على حالها، ويستمر المواطن في دفع ثمن التسيب وسوء التدبير.
لقد سئمت الساكنة من سياسة الترقيع والحلول المؤقتة، وأصبحت تطالب بإجراءات جريئة تعيد هيبة القانون وتضع حداً لكل أشكال الاستيلاء على الملك العام. فلا يعقل أن تتحول الأرصفة إلى امتداد للمحلات التجارية، والطرقات إلى فضاءات محتلة، في انتهاك واضح لحق المواطنين في التنقل والاستفادة من الفضاء العمومي.
إن الحفاظ على الملك العام لا يحتاج إلى زيارات بروتوكولية متكررة، بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية لتطبيق القانون، وإلى قرارات مسؤولة تُنفذ على أرض الواقع دون انتقائية أو محاباة. فالمواطن لم يعد ينتظر التصريحات ولا الصور التذكارية، بل ينتظر نتائج ملموسة تعيد النظام إلى الفضاءات العمومية.
إن احترام القانون لا يقاس بعدد الجولات الميدانية، بل بمدى قدرة المسؤولين على معالجة الاختلالات بشكل دائم ومستدام، بعيداً عن الحملات الموسمية التي تنتهي بانتهاء الزيارة. فالدولة القوية تُبنى بسيادة القانون، لا بالمظاهر الإعلامية.
واليوم، لم تعد الساكنة تطالب بالمزيد من الوعود، بل بحلول جذرية ومسؤولة، وبمحاسبة كل من يساهم في استمرار الفوضى أو يتهاون في حماية الملك العام. فالمواطن يريد أفعالاً لا أقوالاً، وقراراتٍ تُنفذ لا شعاراتٍ تُرفع.
ويبقى السؤال: متى تتحول الزيارات الميدانية من مجرد مناسبة لالتقاط الصور إلى محطة لاتخاذ قرارات حاسمة تُعيد هيبة القانون وتحافظ على الملك العام؟

