إبراهيم بنطالب/مشاهد بريس
في أروقة هذه المؤسسة التربوية العريقة، كانت بداياتي مع الحرف الأول، ومع الكلمة الأولى التي خطها قلمي على الدفتر بعد أن مررت بالتعليم الأولي. كان الصباح يبدأ باصطفاف التلاميذ في الساحة، وبنشيد وطني يملأ المكان حماسة وفخراً، وبمعلمين أفاضل غرسوا فينا قيم العلم والانضباط وحب الوطن.
أتذكر مقاعد الدراسة الخشبية، والسبورة التي كانت شاهدة على أولى عمليات الجمع والطرح، وعلى أول نص قرأناه بصوت مرتجف. وأتذكر ساحة المدرسة وقت الاستراحة، حيث كنا نتبادل الضحكات والألعاب البريئة مع أصدقاء العمر الذين لا تزال ملامحهم محفورة في الوجدان.
كان لأساتذة مدرسة بوغالب الحسين السوسي الفضل الكبير فيما وصلنا إليه اليوم. كانوا لا يدرّسوننا الحروف والأرقام فقط، بل كانوا يربون فينا الأخلاق، ويزرعون فينا حب القراءة، ويعلموننا معنى المسؤولية.
واليوم، وكلما مررت بالقرب من أسوار هذه المدرسة، تعود بي الذاكرة إلى الوراء. أتذكر دفء الفصل في الشتاء، وشمس الساحة في الربيع، وصوت الجرس الذي كان يعلن بداية يوم جديد من التعلم.
إن مدرسة بوغالب الحسين السوسي الابتدائية ليست مجرد مبنى من الإسمنت، بل هي ذاكرة، هي انتماء، هي البداية الحقيقية لكل طريق. فتحية إجلال وتقدير لكل من درّس بها، ولكل من تخرج منها، ولكل من لا يزال يحمل اسمها بفخر.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى جميع أساتذتي الأفاضل الذين درّسوني بهذه المدرسة الابتدائية. شكراً على صبركم، وعلى عطائكم، وعلى كل حرف علمتمونيه وكل قيمة غرستمها فينا. تحية تقدير واحترام لكل من لا يزال على قيد الحياة، أطال الله في عمره وبارك له في عمله. والرحمة والمغفرة لمن وافته المنية، جعل الله قبره روضة من رياض الجنة. فأنتم أصحاب الفضل بعد الله فيما وصلنا إليه اليوم.

