فوزي لقجع وغلاء الأضاحي واللحوم.. كفى استغباءً للمغاربة: من وقّع الدعم لا يمكنه أن يتقمص دور الضحية!

2026-08-30T15:06:16+00:00
2026-08-30T15:22:06+00:00
سياسة
zibenمنذ 24 دقيقةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 24 دقيقة

يوسف طــــرزا

خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، مؤخراً بتصريحات حول غلاء الأضاحي واللحوم، وكأن الأمر يتعلق بمشكلة نزلت من السماء ولا علاقة له بها، متناسياً أن موقعه الحكومي يجعله واحداً من المسؤولين عن القرارات المالية التي اتخذتها الحكومة لمعالجة أزمة الأسعار.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل وضوح: كيف يمكن لمسؤول عن الميزانية أن ينتقد نتائج سياسة عمومية كانت الاعتمادات المالية جزءاً أساسياً من أدواتها؟

لقجع ليس مجرد متابع للشأن المالي من بعيد، بل هو الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وبالتالي فإن التأشير على الاعتمادات المالية يدخل ضمن صميم مسؤوليته الحكومية. وقد خُصصت أموال عمومية مهمة لدعم استيراد الأغنام، في إطار سياسة حكومية قيل إنها تهدف إلى توفير الأضاحي والتحكم في الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

فإذا كانت تلك السياسة قد حققت أهدافها، فلماذا استمر الغلاء؟ وإذا لم تحقق أهدافها، فمن يتحمل المسؤولية عن اختياراتها وطرق تنفيذها؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن الدفاع عن هذه الاختيارات لم يكن غائباً في وقت سابق، بل دافعت الحكومة، ومن ضمنها المسؤولون عنها، عن دعم الاستيراد باعتباره حلاً لضبط السوق والأسعار قبل عيد الأضحى.

أما اليوم، وبعد أن أصبحت القدرة الشرائية للمغاربة تحت ضغط كبير، يخرج الخطاب وكأن المسؤولين تحولوا فجأة إلى محللين ينتقدون الوضع من خارج الحكومة!

وهنا ينطبق المثل الشعبي المغربي بكل مرارته: "ضربني وبكى، وسبقني وشكا".

المغاربة لا يحتاجون إلى تبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية الحكومية، ولا إلى تصريحات انتخابية متأخرة تحاول توزيع المسؤوليات على الآخرين. المغاربة يريدون جواباً بسيطاً: أين ذهبت أموال الدعم؟ ومن استفاد منها؟ وهل انعكس ذلك فعلاً على الأسعار التي يؤديها المواطن؟

إذا كانت الدولة قد ضخت أموالاً عمومية لدعم الاستيراد بهدف حماية المستهلك، فمن حق المغاربة أن يعرفوا أين انتهت هذه الأموال، وما هي حصيلة هذه السياسة، ومن استفاد منها، ولماذا لم يتحقق الأثر المنتظر على الأسعار.

أما أن يشارك المسؤول في اتخاذ القرار المالي والدفاع عن السياسة العمومية، ثم يظهر لاحقاً منتقداً لنتائجها، فذلك لن يقنع المواطن المغربي الذي أصبح أكثر وعياً بتفاصيل تدبير المال العام.

والأغرب أن هذه السجالات تأتي في سياق سياسي وانتخابي حساس، وقبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، وسط تبادل الرسائل والاتهامات بين مكونات الأغلبية الحكومية حول من يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وهنا نقول بصراحة: كفى استغباءً للشعب المغربي!

المواطن الذي يذهب إلى السوق ويكتوي بنار الأسعار لا تهمه المناورات السياسية ولا الحسابات الانتخابية. هو يريد لحماً بسعر معقول، ويريد أن يعرف لماذا لم تنجح مليارات الدعم في تحقيق الهدف المعلن منها.

فبدل الخروج بتصريحات توحي بأن المسؤولية تقع دائماً على الآخرين، المطلوب هو كشف الحساب أمام الرأي العام: كم تم تخصيصه؟ لمن مُنح؟ ما هي شروط الاستفادة؟ كم رأساً تم استيراده؟ وبأي كلفة؟ وما هو الأثر الحقيقي لذلك الدعم على أسعار الأضاحي واللحوم؟

هذه هي الأسئلة الحقيقية التي تنتظر أجوبة واضحة وشفافة.

أما سياسة "أنا لا علاقة لي، والمسؤولية عند الآخر"، فلن تزيد المغاربة إلا غضباً وفقداناً للثقة.

فالسلطة والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، ومن يوجد في موقع القرار المالي لا يمكنه، عندما تنجح السياسة، أن ينسب النجاح إلى الحكومة، وعندما تفشل، أن يتحول إلى مراقب ينتقدها من المدرجات.

المغاربة لا يريدون ضحايا سياسيين يتبادلون الشكاوى أمام الكاميرات، بل يريدون مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم كاملة أمام الشعب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.