استقالة الكاتب الجهوي للاتحاد الاشتراكي بسوس ماسة… أزمة تنظيمية أم مؤشر على ارتباك ما قبل الانتخابات؟

2026-07-04T10:27:30+00:00
2026-07-04T10:27:32+00:00
سياسة
Youssefمنذ 31 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 31 ثانية

يوسف طرزا

لم تعد الاستقالات من الأحزاب السياسية في المغرب مجرد أحداث تنظيمية عابرة، بل أصبحت في كثير من الأحيان مؤشرا على حجم التوترات الداخلية التي تعيشها بعض التنظيمات الحزبية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وفي هذا السياق، تثير استقالة الكاتب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة، وتخليه عن التزكية التي سبق أن منحها له الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة إنزكان آيت ملول، أكثر من علامة استفهام حول واقع الحزب بالجهة.

فالقرار، بحسب المعطيات المتداولة، لم يقتصر على مغادرة منصب الكاتب الجهوي، بل امتد إلى إنهاء جميع ارتباطاته التنظيمية داخل الحزب، وهو ما يمنح هذه الخطوة بعدا سياسيا وتنظيميا يتجاوز مجرد تغيير في المسؤوليات.

وتكتسي هذه الاستقالة أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة دقيقة تسبق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث يفترض أن تكون الأحزاب منشغلة بتعزيز وحدتها الداخلية، وتعبئة مناضليها، وإعداد برامجها ومرشحيها، لا بمواجهة استقالات لقياداتها الجهوية.

وإذا كانت الأسباب الحقيقية لهذا القرار لم تعلن بشكل رسمي إلى حدود الآن، فإن الرأي العام الحزبي ينتظر توضيحات من الجهات المعنية، لأن غياب التواصل في مثل هذه المحطات يفتح المجال أمام التأويلات والإشاعات، ويؤثر على صورة الحزب وثقة مناضليه والمتعاطفين معه.

كما تطرح هذه الواقعة أسئلة مشروعة حول آليات تدبير الخلافات داخل الأحزاب السياسية، ومدى قدرتها على احتواء الأزمات الداخلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقيادات تتحمل مسؤوليات تنظيمية وانتخابية وازنة.

وفي المقابل، تبقى المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي من مختلف الأطراف توضيح مواقفها للرأي العام، لأن الأحزاب ليست فضاءات مغلقة، بل مؤسسات تؤدي أدوارا دستورية في تأطير المواطنين والمساهمة في الحياة الديمقراطية، ومن حق الرأي العام أن يفهم خلفيات التحولات التي تعرفها.

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه الاستقالة حالة فردية مرتبطة باعتبارات خاصة، أم أنها تعكس أزمة أعمق داخل الحزب بالجهة؟ الإجابة تظل رهينة بما ستكشف عنه الأيام المقبلة، وبالطريقة التي سيتعامل بها الحزب مع هذا المستجد، في سياق انتخابي لا يترك مجالا كبيرا للأخطاء التنظيمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.