يوسف طرزا
في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات العمومية عن ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يطرح مجلس عمالة إنزكان آيت ملول علامات استفهام كبيرة حول مدى احترامه لحق المواطنين وهيئات المجتمع المدني في الولوج إلى المعلومة.
فقد تقدمت المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب بمراسلة رسمية إلى مجلس العمالة، طالبت من خلالها بتمكينها من حصيلة المجلس خلال الولاية الانتدابية الحالية، وذلك في إطار ممارسة حق يكفله الدستور والقانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ومن أجل تمكين الرأي العام من الاطلاع على المشاريع والبرامج والاعتمادات المالية التي أشرف عليها المجلس، ومدى انعكاسها على التنمية المحلية.
غير أن المنظمة، بحسب ما أفادت به، لم تتوصل بأي جواب من المجلس، وهو ما اعتبرته تجاهلاً لمراسلتها، ويثير تساؤلات حول أسباب عدم التفاعل مع طلب يندرج ضمن الرقابة المجتمعية المشروعة.
ويؤكد متابعون أن الحصيلة ليست ملكاً لرئيس المجلس أو لأعضاء الأغلبية، بل هي وثيقة تهم الساكنة التي منحت أصواتها لممثليها، ومن حقها معرفة ما تحقق من وعود انتخابية، وما هي المشاريع التي أُنجزت، وما تعثر منها، وكيف صُرفت الأموال العمومية خلال هذه الولاية.
إن الصمت أمام طلبات الحصول على المعلومات لا يخدم صورة المؤسسات المنتخبة، بل يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشكوك، في وقت يفترض فيه أن يكون التواصل مع المواطنين والجمعيات قاعدة أساسية في تدبير الشأن العام.
وتدعو المنظمة المغربية للشفافية وحماية المال العام وحقوق الإنسان بالمغرب مجلس عمالة إنزكان آيت ملول إلى احترام مقتضيات الدستور والقوانين المنظمة للحق في الحصول على المعلومات، والتفاعل مع المراسلات الإدارية داخل الآجال القانونية، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على الحصيلة الكاملة للولاية الانتدابية الحالية، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويبقى السؤال مطروحاً: إذا كانت حصيلة المجلس إيجابية كما يروج لها بعض المسؤولين، فلماذا لا يتم نشرها للرأي العام بكل تفاصيلها؟ ولماذا يُواجه طلب جمعية مدنية بالتجاهل بدل التفاعل والرد وفق ما يقتضيه القانون؟ فالإدارة المنفتحة لا تخشى نشر حصيلتها، بل تعتبر ذلك واجباً تجاه المواطنين الذين يمولون المرفق العمومي من المال العام.

