ابراهيم اوقلي/ مشاهد بريس
أثارت حادثة انقلاب سيارة تابعة للدولة، على مستوى الطريق السريع الرابط بين تارودانت وأكادير، جدلا واسعا خلال الساعات الأخيرة، بعدما تداولت صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي معطيات تتحدث عن وقوع الحادث خلال ساعات الليل بالقرب من مدينة الكردان، بينما كانت السيارة تقل، وفق ما يتم تداوله، السيدة قائد الملحقة الإدارية الرابعة بتارودانت ومسؤول ترابي آخر.
وتحدثت صفحات محلية عن نجاة الراكبين من الحادث، مع تسجيل خسائر مادية بالسيارة، قبل أن يتم، حسب المعطيات المتداولة، نقلها بواسطة شاحنة “ديباناج” إلى مدينة أولاد تايمة لإخضاعها للإصلاح، وهو ما يطرح بدوره سؤالا مشروعا: لماذا تم نقل سيارة تابعة للدولة إلى أولاد تايمة، وليس إصلاحها بمدينة تارودانت؟ وهل تمت العملية وفق المساطر الإدارية المعمول بها؟
الأكثر إثارة للجدل، هو ما تداولته مجموعة من الصفحات بشأن كون المسؤولين الترابيين كانا في حالة سكر وقت وقوع الحادث.
فإذا أثبت البحث صحة هذه المعطيات، فإن السؤال يصبح واضحا: هل ستتم متابعة المعنيين بالأمر وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حقهما، أم سيتم طي الملف في صمت؟
فالمواطن العادي، عند ثبوت أي مخالفة في حقه، غالبا ما يجد نفسه أمام الإجراءات القانونية بسرعة، وهو ما يجعلنا نطرح سؤال أوسع: هل يطبق القانون بالصرامة والسرعة نفسيهما عندما يتعلق الأمر بمسؤول أو رجل سلطة؟
إن المطلوب هنا ليس إدانة أي شخص بناءً على تدوينات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا التشهير بأحد، وإنما فتح بحث جدي وشفاف، إذا لم يكن قد فتح بالفعل، للكشف عن ظروف الحادث، وتحديد المسؤوليات، والتحقق من كل المعطيات المتداولة.
وإذا كان التحقيق قد فُتح، فإن الرأي العام ينتظر معرفة مآله، في الحدود التي يسمح بها القانون وسرية الأبحاث، لأن ترك الملف دون أي توضيح لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الإشاعات والتأويلات.
كما أن ارتباط الحادث بسيارة تابعة للدولة يجعل من حق المواطنين التساؤل عن كيفية استعمالها، وظروف وقوع الحادث، ومسؤولية من كان يستعملها، وكيفية التعامل مع الأضرار التي لحقت بها وإصلاحها.
القانون يجب أن يكون واحدا على الجميع، والمسؤولية لا ينبغي أن تتغير بتغير صفة الشخص. فإذا ثبتت المخالفة، وجب ترتيب اثارها القانونية، وإذا لم تثبت، فمن حق المعنيين والرأي العام معرفة ذلك أيضاً.
الرأي العام يريد فقط الحقيقة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء
والسؤال الذي يظل مطروحا بقوة: هل ستكشف الجهات المختصة حقيقة ما جرى، أم ستظل قضية سيارة الدولة حبيسة الجدران؟.

