حين يصبح التصوير مباحاً إذا خدم الصورة الرسمية ومجرماً إذا كشف الاختلالات

2026-07-26T15:20:26+00:00
2026-07-26T15:21:45+00:00
مجتمع
Youssefمنذ 6 دقائقwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 6 دقائق
حين يصبح التصوير مباحاً إذا خدم الصورة الرسمية ومجرماً إذا كشف الاختلالات

يوسف طرزا

تشهد الساحة الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي انتشاراً متزايداً لمقاطع توثق أنشطة رجال السلطة المحلية وعناصر الأمن الوطني أثناء مزاولتهم لمهامهم اليومية، وهي ظاهرة باتت تحظى، في كثير من الأحيان، بقبول ضمني من الجهات المعنية، رغم وجود مذكرات وتوجيهات صادرة عن وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني تدعو إلى احترام الضوابط القانونية المرتبطة بالتصوير والنشر.

غير أن المفارقة التي تثير العديد من علامات الاستفهام تكمن في أن هذا التساهل سرعان ما يختفي عندما يتعلق الأمر بتوثيق تجاوزات أو مخالفات محتملة يرتكبها بعض الموظفين العموميين أثناء أداء مهامهم، حيث يتحول التصوير فجأة إلى فعل يوصف بالجريمة، وتستحضر مقتضيات حماية المعطيات الشخصية وحرمة الحياة الخاصة، في مشهد يعتبره عدد من المتتبعين تكريساً لازدواجية المعايير.

فإذا كان تصوير عناصر السلطة والأمن مقبولاً عندما يبرز تدخلاتهم الناجحة أو يخدم الصورة الإيجابية للمؤسسات، فكيف يصبح مرفوضاً عندما يكشف عن اختلالات أو ممارسات تستوجب المساءلة؟ وهل تخضع حرية التصوير لمعيار واحد، أم أنها تتحول إلى حق انتقائي يطبق حسب طبيعة المشاهد الموثقة؟

إن دولة الحق والقانون لا تقوم على الانتقائية في تطبيق النصوص، بل على المساواة أمام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن حماية هيبة المؤسسات لا تتحقق بمنع توثيق الوقائع أو التضييق على نشرها، وإنما بتعزيز الشفافية وترسيخ ثقافة المساءلة والتعامل مع التجاوزات بالجدية اللازمة.

ويبقى من حق الرأي العام أن يتساءل عن مدى انسجام الممارسة اليومية مع المذكرات والتوجيهات الصادرة عن المؤسسات المعنية، وعن أسباب التساهل مع بعض أشكال التصوير والتشدد مع أخرى، بما يضمن التوازن بين حماية الموظفين العموميين واحترام حق المجتمع في المعرفة ومتابعة الشأن العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.