يوسف طرزا
في الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، تفاجأ مستعملو سيارات الأجرة بعدد من الخطوط بأكادير ونواحيها بارتفاع في التسعيرة، دون إعلان رسمي واضح يفسر أسبابه أو يحدد الجهة التي قررت هذا الإجراء. وبين صمت المسؤولين وتذمر المواطنين، يبقى السؤال معلقًا: من المسؤول عن هذه الزيادة؟
المواطن لا يهمه تبادل المسؤوليات بين الإدارات والهيئات المهنية، بل يريد جوابًا واضحًا: هل الزيادة قانونية؟ ومن صادق عليها؟ وإذا لم تكن كذلك، فلماذا لم يتم التدخل لإيقافها؟
والأكثر إثارة للاستغراب هو الغياب اللافت لأي توضيح من القسم الاقتصادي بولاية جهة سوس ماسة، الذي ينتظر منه الرأي العام أن يوضح حقيقة ما يجري، وأن يبين للرأي العام الإطار القانوني المنظم لتسعيرة سيارات الأجرة والإجراءات المتخذة عند تسجيل أي تجاوزات أو شكايات.
إن ترك المواطنين أمام الأمر الواقع، دون بلاغ أو توضيح رسمي، يفتح الباب أمام التأويلات ويقوض الثقة في المؤسسات المكلفة بتتبع هذا القطاع الحيوي. فالتواصل مع الرأي العام ليس ترفًا، بل مسؤولية تفرضها مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولئن كان المهنيون بدورهم يواجهون ارتفاعًا في تكاليف الاستغلال، فإن أي مراجعة للتسعيرة ينبغي أن تتم في إطار القانون، وبقرارات معلنة وواضحة، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، وليس عبر واقع يفرض نفسه دون تفسير.
اليوم، لم يعد النقاش يدور فقط حول ثلاثة دراهم إضافية، بل حول حق المواطن في معرفة من يتخذ القرار، ومن يراقب تنفيذه، ومن يتحمل مسؤولية الصمت عندما تتحول شكايات المواطنين إلى مجرد أرقام لا تجد من يجيب عنها.
فهل سيخرج القسم الاقتصادي بولاية جهة سوس ماسة بتوضيح للرأي العام؟ أم سيظل المواطن ينتظر جوابًا على سؤال بسيط في ظاهره، عميق في دلالاته: من المسؤول عن رفع تسعيرة سيارات الأجرة بأكادير؟

