يوسف طرزا
رغم أن القانون الجنائي المغربي يجرّم بعض أفعال التسول وينظمها بمقتضيات قانونية، فإن شوارع جهة سوس ماسة تبدو وكأنها تعيش واقعًا مختلفًا، حيث أصبحت ظاهرة التسول تنتشر بشكل لافت في مختلف المدن، دون أن يلمس المواطن تدخلات فعالة للحد منها أو لمعالجة أسبابها.
ففي إشارات المرور، وأمام المساجد، وبالقرب من الأسواق والمقاهي والإدارات العمومية، يتكرر المشهد نفسه يوميًا، في صورة أصبحت تثير استياء المواطنين وتساؤلاتهم حول مدى تفعيل القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال الأطفال أو بالممارسات التي قد تدخل في إطار التسول المنظم، وهي حالات تستوجب تدخل السلطات المختصة كلما توفرت الأدلة.
فإذا كان المشرع المغربي قد وضع نصوصًا قانونية للحد من هذه الظاهرة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا يتواصل هذا الانتشار بهذا الحجم؟ وهل يكمن الخلل في ضعف تطبيق القانون، أم في غياب مقاربة اجتماعية قادرة على معالجة جذور الفقر والهشاشة؟
إن مواجهة ظاهرة التسول لا تعني التضييق على المحتاجين الحقيقيين، بل تستوجب التمييز بين من دفعتهم الظروف الاجتماعية إلى طلب المساعدة، وبين من يستغل الفضاء العام أو الأطفال أو الأشخاص في وضعية هشاشة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وذلك في إطار ما يتيحه القانون.
لقد أصبح من الضروري أن تتحمل مختلف الجهات المعنية مسؤولياتها، عبر الجمع بين التطبيق الصارم للقانون، وتوفير برامج اجتماعية فعالة لإعادة إدماج الفئات الهشة، حتى لا تبقى شوارع جهة سوس ماسة عنوانًا لظاهرة تتوسع يومًا بعد يوم، في وقت ينتظر فيه المواطن إجراءات ملموسة تعيد الانضباط إلى الفضاء العام وتحفظ كرامة المحتاجين الحقيقيين.

