يوسف طرزا
لم يعد التلوث البيئي بمنطقة المزار مجرد شكوى عابرة، بل تحول إلى تهديد حقيقي لصحة وسلامة المواطنين، بسبب الدخان الكثيف المنبعث من وحدة صناعية عشوائية وسط التجمعات السكنية، في مشهد يثير القلق والاستغراب ويطرح علامات استفهام حول كيفية استمرار هذا النشاط في قلب المنطقة الآهلة بالسكان.
فالسحب السوداء التي تتصاعد بشكل متكرر لا تخنق الأنفاس فحسب، بل تعرض الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والربو لمخاطر صحية جسيمة، في انتهاك واضح لحق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة وصحية.
إن وجود نشاط صناعي ملوث وسط الأحياء السكنية، إذا ثبتت مخالفته للقوانين المنظمة، يفرض تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة ومصالح البيئة والصحة والجماعة الترابية، لفتح تحقيق ميداني وتحديد مدى قانونية هذه الوحدة الصناعية، ومراقبة مدى احترامها للمعايير البيئية، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق ما يقتضيه القانون.
إن حماية صحة المواطنين لا تحتمل التأجيل أو التساهل، فالسكوت عن انبعاث هذا الدخان الكثيف يعني ترك الساكنة تواجه مخاطر صحية يومية دون حماية. وساكنة المزار تستحق هواءً نقياً وبيئة آمنة، لا أن تعيش تحت غطاء من الدخان يهدد صحتها وكرامتها كل يوم.

