تيزنيت :احتجاجات “تيميزار” تفضح واقع الحرفي: عندما يتحول صانع الفضة إلى ورقة انتخابية

2026-07-16T14:26:22+00:00
2026-07-16T14:26:35+00:00
جهويات
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة
تيزنيت :احتجاجات “تيميزار” تفضح واقع الحرفي: عندما يتحول صانع الفضة إلى ورقة انتخابية

يوسف طرزا

ما كان يفترض أن يكون افتتاحًا احتفاليًا للدورة الرابعة عشرة لمهرجان “تيميزار” للفضة بمدينة تيزنيت، تحول إلى رسالة احتجاج قوية وجهها عدد من الصناع التقليديين أمام عامل الإقليم، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه القطاع، ويكشف أن بريق الفضة لم يعد قادرًا على إخفاء معاناة من يصنعونها.

رفع المحتجون لافتات تتهم جهات سياسية باستغلال الحرفيين كلما اقتربت المواعيد الانتخابية، معتبرين أن الصناع التقليديين يُستدعون عند الحاجة إلى الصور والشعارات، ثم يُتركون يواجهون الإهمال والتهميش بمجرد انتهاء الحملات والمناسبات.

إن أخطر ما كشفته هذه الوقفة ليس الاحتجاج في حد ذاته، بل الرسالة التي حملتها: الصناعة التقليدية ليست خزانًا انتخابيًا، وليست وسيلة لتلميع صور المسؤولين أو الأحزاب، وإنما قطاع اقتصادي واجتماعي يقتات منه آلاف الأسر، ويستحق سياسات حقيقية لا شعارات موسمية.

فكيف يعقل أن تُصرف ميزانيات ضخمة على المهرجانات والاحتفالات، بينما يشتكي الحرفيون من ضعف الدعم، وغلاء المواد الأولية، وصعوبة التسويق، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب برامج فعالة لتحسين أوضاعهم؟

إن المهرجانات لا يمكن أن تكون غاية في حد ذاتها، بل يجب أن تكون وسيلة للنهوض بالحرفيين وتحسين دخلهم وفتح أسواق جديدة أمام منتوجاتهم. أما إذا أصبحت مجرد واجهة إعلامية وصورًا بروتوكولية، فإنها تفقد جزءًا كبيرًا من رسالتها التنموية.

اللافت أن المحتجين اختاروا مخاطبة عامل الإقليم مباشرة، وهو ما يعكس فقدان الثقة في بعض الجهات التي يفترض أنها تمثل القطاع أو تدافع عن مصالحه. وهذه رسالة تستوجب التوقف عندها بجدية، لأن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.

إن الحرفي المغربي ليس متسولًا للدعم، بل شريك في التنمية وصانع للثروة وحافظ لذاكرة وهوية المغرب. ومن غير المقبول أن يتحول إلى رقم يُستثمر انتخابيًا، ثم يُنسى عندما تنطفئ أضواء المهرجانات.

ما وقع في افتتاح “تيميزار” يجب أن يدق ناقوس الإنذار. فبدل الاكتفاء بالخطب الرنانة حول تثمين الصناعة التقليدية، آن الأوان لفتح حوار جاد مع المهنيين، ووضع برامج قابلة للتنفيذ تستجيب لانتظاراتهم، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والاستغلال السياسي.

لقد قال الحرفيون كلمتهم بوضوح: قطاع الصناعة التقليدية قاطرة للتنمية، وليس بقرة حلوبًا للدكاكين الحزبية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستلتقط الجهات المعنية هذه الرسالة، أم ستظل الاحتجاجات تتكرر مع كل مناسبة، بينما تبقى مشاكل الحرفيين بلا حلول؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.