يوسف طرزا
دار الفنون بالدشيرة ليست مجرد بناية تُفتح أبوابها أمام هذا النشاط أو ذاك، وليست فضاءً مخصصاً للفرق الغنائية فقط، وإنما يفترض أن تكون معلمة ثقافية وفنية مفتوحة في وجه أطفال وشباب المدينة بمختلف مواهبهم واهتماماتهم.
إن طريقة تدبير هذه المعلمة، وما يُثار حول استفادة بعض الفرق الموسيقية منها، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى استفادة أبناء الدشيرة منها فعلياً. فمدينة تعاني من نقص الفضاءات الثقافية والتربوية، تحتاج إلى مؤسسات تحتضن أطفالها وشبابها، وتصقل مواهبهم، وتمنحهم بديلاً حقيقياً عن الشارع ومخاطر المخدرات والانحراف.
نريد دار الفنون فضاءً للرسم والمسرح والشطرنج والموسيقى والفنون التشكيلية، وورشات للكتابة والتكوين والأنشطة الثقافية والتربوية، ومكاناً يكتشف فيه الطفل موهبته ويجد فيه الشاب فرصة لتطوير قدراته.
أما أن تتحول المعلمة إلى فضاء تستفيد منه فرق غنائية بشكل متكرر، بينما يبقى أطفال وشباب الدشيرة بعيدين عن الاستفادة الحقيقية منها، فهنا يصبح من المشروع طرح السؤال: لمن أُنشئت دار الفنون؟ ومن أجل من تُدبّر؟
نحن لا نعارض الفن، ولا نرفض دعم الفرق الغنائية، بل نطالب فقط بـالعدل وتكافؤ الفرص. وإذا كانت هناك استفادات مجانية أو تسهيلات لفائدة بعض الفرق، فمن حق الرأي العام أن يعرف طبيعة هذه الاستفادة، ومعايير منحها، ومدى استفادة أبناء المدينة منها.
دار الفنون ينبغي أن تكون مدرسة لاكتشاف المواهب المحلية، وحاضنة للإبداع، وفضاءً جامعاً لكل الألوان الفنية والثقافية، لا أن تصبح حكراً على لون فني واحد أو مجموعة محددة.
والسؤال الذي نضعه أمام المجلس البلدي بكل وضوح:
ما نصيب أطفال وشباب الدشيرة من دار الفنون؟ وأين حقهم في الاستفادة من هذا الفضاء لصقل مواهبهم وبناء مستقبلهم؟
المطلوب ليس إغلاق الأبواب أمام الفرق الفنية، وإنما فتحها على مصراعيها أمام أبناء المدينة، وفق برنامج واضح وشفاف يضمن تكافؤ الفرص ويجعل من دار الفنون مؤسسةً لخدمة الثقافة المحلية، وليس مجرد فضاء للاستفادة الظرفية.
أطفال وشباب الدشيرة ليسوا ضيوفاً على دار الفنون، بل هم أولى المستفيدين منها، ومستقبلهم مسؤولية المجلس والمجتمع معاً.

