يوسف طرزا
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يتجدد النقاش حول استمرار بعض الأحزاب في منح التزكيات لنفس الوجوه التي اعتادت تمثيلها في الانتخابات، رغم المطالب المتزايدة بتجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة.
إن الإصرار على إعادة تزكية الأسماء نفسها يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل الأحزاب السياسية، خاصة عندما يتوفر الحزب على مناضلين وأطر وكفاءات راكمت تجربة ميدانية وتنتظر بدورها فرصة لخوض غمار المنافسة الانتخابية.
فالديمقراطية الداخلية لا تقتصر على عقد المؤتمرات أو انتخاب الأجهزة، بل تشمل أيضاً اعتماد معايير واضحة وشفافة في منح التزكيات، بعيداً عن منطق الولاءات أو النفوذ أو الحسابات الضيقة. كما أن تجديد النخب يعد مدخلاً أساسياً لتقوية الثقة في العمل السياسي وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة تطلعات المواطنين.
ولا يعني هذا الطرح أن جميع البرلمانيين الحاليين غير مؤهلين للاستمرار، فإعادة التزكية قد تكون مبررة إذا استندت إلى حصيلة موضوعية وأداء تشريعي ورقابي ملموس وحضور ميداني فعال. غير أن اعتمادها بشكل تلقائي أو دون منافسة داخلية حقيقية قد يُضعف مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من بروز كفاءات جديدة.
إن المرحلة المقبلة تقتضي من الأحزاب السياسية ترسيخ الشفافية والإنصاف في اختيار مرشحيها، وجعل الكفاءة والنزاهة والحصيلة وخدمة الصالح العام هي المعايير الأساسية، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويرتقي بالممارسة الديمقراطية.
