يوسف طرزا
في الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسات العمومية عن تمكين النساء من التكوين والإدماج الاقتصادي، تفجرت فضيحة جديدة بفضاء المرأة والطفل بحي تمزارت بمدينة أيت ملول، بعدما وجدت عدد من المستفيدات أنفسهن خارج لوائح اجتياز امتحان نهاية التكوين، ليس بسبب الغياب أو الإخلال بالتزاماتهن، وإنما بسبب ما وصفنه بـ”الخطأ الإداري الفادح” الصادر عن جمعية الحي المشرفة على التكوين.
إن المستفيدات التزمن بالحضور المنتظم، وأدين جميع الواجبات المطلوبة، وأكملن الموسم التكويني كاملاً، قبل أن يصطدمن بإقصائهن من اجتياز امتحان نهاية التكوين، بعدما تبين أن الجمعية لم تقم بإدراج أسمائهن ضمن اللوائح الموجهة إلى مصالح التعاون الوطني منذ بداية الموسم.
إن الأمر لا يتعلق بخطأ بسيط يمكن تجاوزه، بل بحرمان مستفيدات من ثمرة أشهر من الالتزام والجهد، وإهدار لحقهن في الحصول على الدبلوم الذي اجتهدن من أجله. فكيف يعقل أن تتابع مستفيدة تكويناً طيلة موسم كامل دون أن تكتشف الجمعية أنها غير مدرجة في اللوائح الرسمية؟ وأين كانت آليات التتبع والمراقبة طوال هذه الفترة؟
الأخطر من ذلك أن هذا الإقصاء يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير ملفات المستفيدات، ومدى احترام الجمعية لالتزاماتها تجاه النساء اللواتي وضعن ثقتهن في هذا البرنامج التكويني، خصوصاً أن مؤسسة التعاون الوطني شريك أساسي في هذه التكوينات.
إن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، لا تمس فقط بحقوق المستفيدات، بل تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، وتسيء إلى مصداقية برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي التي ترصد لها اعتمادات مالية وأهداف تنموية واضحة.
وتبقى المسؤولية اليوم قائمة على ضرورة فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا الإقصاء، والكشف عن الجهة التي تتحمل مسؤولية عدم تسجيل المستفيدات في اللوائح الرسمية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنصاف المتضررات وتمكينهن من حقهن في اجتياز امتحان نهاية التكوين إذا ثبتت صحة الوقائع.
فبرامج التكوين لا تحقق أهدافها بالشعارات، وإنما باحترام حقوق المستفيدات، وضمان تكافؤ الفرص، وتحمل كل طرف لمسؤوليته كاملة. أما أن تضيع أشهر من التكوين بسبب خطأ إداري، فذلك أمر لا يمكن اعتباره مجرد هفوة عابرة، بل مؤشر يستوجب المساءلة والمحاسبة، حفاظاً على مصداقية مؤسسات التكوين وثقة المواطنات فيها.

