المناطق الجبلية… مسرح للصور ووعود تتكرر كل صيف

2026-07-18T14:42:10+00:00
2026-07-18T14:42:12+00:00
مجتمع
Youssefمنذ 18 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 18 ثانية
المناطق الجبلية… مسرح للصور ووعود تتكرر كل صيف

يوسف طرزا

مرة أخرى، ومع انطلاق موسم المهرجانات، تتسابق بعض المنابر إلى نشر العنوان نفسه: “المسؤول يفتتح مهرجانًا بالمناطق الجبلية ويقف على مشاريع تنموية.” عبارة استهلكها التكرار حتى فقدت مصداقيتها، لأن الواقع يكذبها عامًا بعد عام.

فأين هي هذه المشاريع؟ وأين هي التنمية التي يتحدثون عنها؟ وهل تحولت التنمية إلى مجرد لافتات وخطب وصور تذكارية أمام عدسات الكاميرات؟

بعد انتهاء المهرجان، ينصرف المسؤولون، وتبقى الساكنة وحدها تواجه واقع التهميش: طرق مهترئة، خدمات صحية هشة، مؤسسات تعليمية تعاني الخصاص، بطالة متفاقمة، وهجرة مستمرة للشباب بحثًا عن أبسط شروط العيش الكريم.

من حق الرأي العام أن يسأل: كم مشروعًا أعلن عنه خلال السنوات الماضية تم إنجازه فعليًا؟ وما هي الميزانيات التي رُصدت؟ ومن يتحمل مسؤولية تأخر أو تعثر المشاريع التي ظلت حبرًا على ورق؟

التنمية لا تُقاس بعدد المهرجانات، ولا بعدد القصاصات الإخبارية، بل بما يشعر به المواطن في حياته اليومية. أما تحويل المناطق الجبلية إلى محطة موسمية للزيارات الرسمية والتقاط الصور، ثم تركها تواجه الإهمال طوال السنة، فهو استخفاف بمعاناة الساكنة وتكريس لسياسة الوعود المتكررة.

لقد ملّ المواطن من الشعارات، وأصبح ينتظر المحاسبة قبل الاحتفال، والإنجاز قبل الخطابات، والنتائج قبل التصفيق. فالمناطق الجبلية ليست ديكورًا إعلاميًا يُستعمل في المناسبات، بل جزء من الوطن يستحق عدالة مجالية حقيقية وتنمية مستدامة تضمن الكرامة والعيش الكريم.

قد آن الأوان للانتقال من سياسة الوعود المتكررة إلى منطق الإنجاز الفعلي، لأن ذاكرة المواطنين لم تعد قصيرة، ولم يعد بالإمكان إقناعهم بالعناوين الرنانة في ظل غياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.