شعيب خميس/ مشاهد بريس
في كل مدينة حكايات تستحق أن تُروى، لكن بعضها يتجاوز حدود الغرابة ليصبح درسًا في كيفية تحول المظاهر إلى وسيلة لصناعة أوهام النفوذ. إنها قصة “فيرنيسور”، الاسم الذي ارتبط في المخيال الشعبي بشخص بدأ حياته عاملاً بسيطًا قادمًا من أحد دواوير إقليم الجديدة، مرتديًا وزرة زرقاء ملطخة بمواد تستعمل في صباغة الخشب.
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول هذا القادم الجديد، وفي فترة وجيزة، إلى شخصية تقدم نفسها بصفات متعددة؛ مرة صحفي، ومرة مديرًا لجريدة إلكترونية، ومرة رئيسًا لمنظمة حقوقية، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية صناعة الألقاب واستغلالها لتحقيق النفوذ.
وتطرح هذه القصة أسئلة عميقة حول خطورة انتحال الصفات واستعمال العمل الإعلامي أو الحقوقي لتحقيق مصالح شخصية، وما قد يترتب عن ذلك من إساءة للمهنة وللمؤسسات الجادة التي تبني مصداقيتها بالالتزام والأخلاق، لا بالألقاب والشعارات.
كما يثير تداول روايات عن الحصول على شهادات أو مؤهلات بطرق غير قانونية – إن ثبت ذلك عبر الجهات المختصة – تساؤلات حول ضرورة تشديد الرقابة على الوثائق المعتمدة، حمايةً لمبدأ تكافؤ الفرص وصونًا لهيبة المؤسسات التعليمية.

