يوسف طرزا
في الوقت الذي تستعد فيه جماعة الدشيرة الجهادية لتنظيم مهرجانات وتظاهرات احتفالية، تعيش المدينة، وفق ما يلاحظه العديد من السكان، وضعاً يثير انتقادات بشأن تدبير عدد من الملفات اليومية، ما يدفع إلى التساؤل حول ترتيب الأولويات في هذه المرحلة.
فالشوارع تعرف، بحسب ملاحظات متداولة، تراجعاً في مستوى النظافة، وانتشاراً للباعة المتجولين في عدد من المحاور والأرصفة، الأمر الذي ينعكس على حركة السير والجولان ويؤثر على استغلال الملك العام. كما أصبح تواجد أشخاص في وضعية هشاشة أو يعانون اضطرابات نفسية وعقلية في بعض الفضاءات العامة من الظواهر التي يشتكي منها مواطنون، في ظل مطالب بتوفير حلول تحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص وتراعي في الوقت نفسه سلامة الجميع، وفق الاختصاصات القانونية للجهات المعنية.
ومن بين الملفات التي لا تزال تثير الجدل، يبرز قرار إخلاء “تالمارشيت” وتحويل الباعة إلى سوق عمر الخيام على أنه خطوة لتنظيم الملك العام، والحد من الاحتلال العشوائي للأرصفة، وإعادة النظام إلى المدينة. غير أن الواقع الذي تعيشه الدشيرة الجهادية اليوم يدفع العديد من المواطنين إلى التساؤل: هل حقق هذا القرار أهدافه، أم أن نتائجه على أرض الواقع لا تزال محل نقاش؟ فبدلاً من إنهاء مظاهر الفوضى، يرى منتقدون أن المدينة لا تزال تواجه إشكالات مرتبطة بالاحتلال غير المنظم للفضاءات العمومية.
وفي المقابل، تتجه الجهود نحو تنظيم مهرجانات وأنشطة احتفالية، وهو ما يطرح تساؤلات لدى فاعلين محليين ومواطنين حول ما إذا كانت الأولوية في الظرفية الحالية ينبغي أن تكون لتحسين الخدمات الأساسية ومعالجة الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على الساكنة، أم للأنشطة الموسمية.
إن نجاح أي مدينة في الترويج لصورتها لا يقاس فقط بتنظيم الحفلات والمهرجانات، بل يبدأ من نظافة شوارعها، واحترام القانون، وجودة خدماتها، وحسن تدبير فضاءاتها العمومية. فالمهرجان قد يستمر أياماً معدودة، أما آثار التدبير اليومي فتنعكس على حياة المواطنين طوال السنة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح الجهات المسؤولة أولاً في معالجة هذه التحديات التي يثيرها المواطنون، أم ستظل المهرجانات تتصدر المشهد بينما تستمر المطالب المرتبطة بالخدمات الأساسية وترتيب الأولويات؟

