يوسف طرزا
في الوقت الذي تتسابق فيه المدن إلى إحداث الحدائق العمومية والفضاءات الخضراء وملاعب الأطفال، لا تزال ساكنة الدشيرة الجهادية تتساءل: أين حق أطفال المدينة في فضاءات آمنة للعب والترفيه؟
فالأحياء تعرف كثافة سكانية متزايدة، لكن ذلك لم يواكبه توفير متنفسات عمومية تليق بالسكان. وأصبح الأطفال مجبرين على اللعب في الأزقة والشوارع، معرضين لمخاطر حوادث السير، في مشهد يعكس غياب رؤية حقيقية تجعل الإنسان وجودة الحياة ضمن أولويات التدبير المحلي.
وتؤكد الساكنة أن المدينة لا تحتاج فقط إلى الإسمنت والبنايات، بل إلى حدائق ومتنزهات ومساحات خضراء تتيح للأطفال ممارسة حقهم الطبيعي في اللعب، وتمنح الأسر فضاءات تقضي فيها أوقات الراحة بعيدًا عن ضجيج الشوارع.
ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى اهتمام المسؤولين بالشأن الاجتماعي، خاصة وأن توفير الفضاءات العمومية يعد من أبسط مقومات المدينة الحديثة، كما أنه يساهم في الحد من العديد من الظواهر الاجتماعية ويشجع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الترفيهية في بيئة آمنة.
وأمام هذا الواقع، تطالب ساكنة الدشيرة الجهادية المجلس الجماعي والسلطات المختصة بالإسراع في برمجة مشاريع لإحداث حدائق عمومية ومتنفسات حقيقية بمختلف الأحياء، وعدم الاكتفاء بالشعارات أو الوعود، لأن أطفال اليوم يستحقون فضاءات تحفظ كرامتهم وتضمن حقهم في اللعب والنمو السليم.
إن التنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع الإسمنتية، بل أيضًا بقدرة المدينة على توفير فضاءات تجعلها صالحة للعيش. فهل تستجيب الجهات المسؤولة لهذا المطلب المشروع، أم سيظل أطفال الدشيرة الجهادية محرومين من أبسط حقوقهم في متنفسات عمومية تليق بهم؟

