الدشيرة الجهادية… عودة المختلين عقليًا إلى الشوارع في ظل صمت مريب ورفض استقبالهم بالمستشفى الإقليمي بإنزكان

2026-07-17T15:09:49+00:00
2026-07-17T15:09:51+00:00
مجتمع
Youssefمنذ دقيقتينwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقتين
الدشيرة الجهادية… عودة المختلين عقليًا إلى الشوارع في ظل صمت مريب ورفض استقبالهم بالمستشفى الإقليمي بإنزكان

يوسف طرزا

لم تعد ظاهرة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية وتجوبهم شوارع مدينة الدشيرة الجهادية مجرد حالات معزولة، بل أصبحت مشهدًا يوميًا يثير قلق الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المعنية في حماية هؤلاء الأشخاص وضمان أمن المواطنين.

ففي مختلف أحياء المدينة، يشاهد المواطنون أشخاصًا في أوضاع نفسية وعقلية صعبة، يتجولون في الشوارع والأزقة، بعضهم في حالة هيجان أو يقوم بتصرفات غير متوقعة، مما يزرع الخوف في نفوس الأطفال والنساء وكبار السن، ويهدد السلامة العامة. كما أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم يعيشون في ظروف لا تليق بالكرامة الإنسانية، دون علاج أو رعاية أو مواكبة.

الأخطر من ذلك، حسب ما يتم تداوله من شكاوى، أن المستشفى الإقليمي بإنزكان يرفض في عدد من الحالات استقبال الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، وهو ما يدفع الأسر أو السلطات المحلية إلى الوقوف عاجزة أمام واقع مؤلم، لتبقى الشوارع هي الملجأ الوحيد لهؤلاء المرضى.

إذا صح هذا الأمر، فإنه يثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الحق في العلاج، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية التكفل بهذه الفئة الهشة، خاصة أن المرض العقلي ليس جريمة، بل وضع صحي يستوجب الرعاية الطبية والنفسية وفق ما ينص عليه القانون ومبادئ حقوق الإنسان.

إن استمرار هذا الوضع يعكس خللًا في منظومة التكفل بالصحة النفسية والعقلية، ويكشف عن غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، وقطاع الصحة، والجماعات الترابية، والمصالح الاجتماعية، لمعالجة هذه الظاهرة من جذورها بدل تركها تتفاقم.

فإلى متى ستظل الدشيرة الجهادية تعيش على وقع هذا المشهد المؤلم؟ ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين، وفي الوقت نفسه صون كرامة المرضى النفسيين والعقليين؟ وهل ستتحرك الجهات المختصة لإيجاد حلول حقيقية، أم سيستمر نهج التجاهل حتى تقع حوادث لا تُحمد عقباها؟

إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون باللامبالاة أو تبادل المسؤوليات، بل بإرساء آليات فعالة للتكفل الطبي والإيواء والمتابعة، حتى لا تتحول شوارع المدينة إلى بديل عن المؤسسات الصحية المختصة، وحتى لا يبقى المرضى النفسيون ضحايا للإهمال، والمواطنون رهائن للخوف والقلق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.